هجمات انتحارية تهز البليدة تزامناً مع أول زيارة بابوية للجزائر
انتحاريون يستهدفون مراكز أمنية في البليدة خلال تواجد البابا ليون الرابع بالعاصمة

قتيلان من الشرطة في البليدة. انتحاريان فجرا نفسيهما في توقيت حساس؛ البابا ليون الرابع يتواجد على بعد ساعة واحدة فقط في العاصمة الجزائر. الانفجار الأول مزق سكون وسط المدينة مستهدفاً مفوضية للشرطة، والثاني طال محيط شركة غذائية، ليعيد المشهد إلى مربع التوترات الأمنية التي تطل برأسها مع كل حدث دولي كبير في البلاد.
تأتي هذه التفجيرات في الذكرى التاسعة عشرة لهجمات القاعدة التي دمرت أجزاء من حي باب الزوار ومكتب رئيس الوزراء عام 2007، مما يمنح الحادثة ثقلاً رمزياً يتجاوز الخسائر الميدانية. البابا، الذي يزور الجزائر كأول حبر أعظم في تاريخها، كان قد بدأ يومه بزيارة الجامع الأعظم ومركز ميسيونيرات في باب الواد، قبل أن يتجه نحو “هيبون” القديمة لتقفي أثر القديس أغسطينوس بين الأنقاض الرومانية.
المسار الأفريقي الذي اختاره ليون الرابع يبدو أكثر جرأة من جولة بندكت السادس عشر في 2009؛ فهو لا يكتفي بالدول ذات الأغلبية المسيحية، بل يمتد إلى مناطق نزاع في الكاميرون وكنائس تعرضت للاعتداء في أنغولا، وصولاً إلى غينيا الاستوائية التي لم يزرها بابا منذ 44 عاماً. هذا التحرك القاري المكثف يتزامن مع تصدع واضح في العلاقة بين الفاتيكان والبيت الأبيض، على خلفية رفض البابا لسياسات دونالد ترامب تجاه إيران، مما يجعل من جولته الأفريقية رسالة سياسية بقدر ما هي دينية.
رغم الاستنفار الأمني، يواصل البابا برنامجه الذي يتضمن التجول في المنتدى الروماني القديم، في بلد يمثل فيه المسيحيون أقلية محدودة جداً. الهجمات في البليدة، رغم قربها الجغرافي من مسار الزيارة، لم توقف التحركات الدبلوماسية للفاتيكان الذي يسعى لترسيخ نفوذه في القارة السمراء بعيداً عن التجاذبات الأمريكية، حتى وإن كان الثمن المرور عبر جبهات أمنية هشة.











