لاعبو Arc Raiders يفضلون الدردشة على القتال في عالم مدمر
فشل تجربة القتال وتحول اللعبة إلى منصة للتواصل الإنساني

في عالم افتراضي كئيب حيث تطارد الآلات القاتلة ما تبقى من البشر، كان من المفترض أن يقتل اللاعبون بعضهم البعض من أجل البقاء. لكن لعبة Arc Raiders، التي أنتجتها استوديوهات Embark السويدية وباعت أكثر من 14 مليون نسخة، شهدت تحولاً غير متوقع؛ فاللاعبون ببساطة توقفوا عن إطلاق النار على بعضهم.
اللعبة التي تنتمي لفئة “ألعاب الاستخراج” عالية المخاطر، صُممت لتكون ساحة للمنافسة الشرسة والغدر، حيث يخرج “المغيرون” من مستعمراتهم تحت الأرض لجمع الموارد من المدن المحطمة. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن واحداً من كل خمسة لاعبين لم يسبق له تصفية لاعب آخر، بينما نصف اللاعبين تقريباً لديهم أقل من 10 حالات قتل فقط.
هذا السلوك أثار دهشة المطورين. يقول المنتج التنفيذي، ألكسندر غروندال، إنهم وجدوا أنفسهم أمام نسخة سلمية من اللعبة لم يتوقعوها، مشيراً إلى أن اللعبة تحولت إلى ما يشبه التجربة الاجتماعية أو النفسية. فبدلاً من الكمائن، يقيم اللاعبون حفلات صاخبة عفوية عبر الميكروفونات، أو يتسللون معاً لتجنب الروبوتات.
أحد أكثر المواقف غرابة حدث عند تقديم عدو آلي ضخم يسمى “الماتريارك”. توقع المطورون أن تتقاتل الفرق فيما بينها أثناء مواجهة الوحش، لكن في غضون 30 ثانية فقط، توقف الجميع عن إطلاق النار وتوحدوا لإسقاط العدو المشترك. هذا التعاون السريع يفرض تحديات جديدة على تصميم اللعبة، حيث يصبح القضاء على الأعداء سهلاً للغاية عندما يتكاتف الجميع.
بعيداً عن القتال، أصبحت اللعبة منصة لدردشات إنسانية عميقة. يستخدم أكثر من 95% من اللاعبين خاصية الدردشة القريبة، حيث سُجلت محادثات عفوية تتناول مشاكل العمل، وتربية الأطفال، والاكتئاب، وحتى التوحد. يرى القائمون على اللعبة أن هذا يعكس رغبة في التواصل الحقيقي في واقع يعاني من العزلة، حيث توفر اللعبة مكاناً للتحدث دون خوف من إطلاق أحكام.
بالرغم من أن اللعبة توفر بيئة معادية، إلا أن 30% من اللاعبين مهتمون فقط بالجانب التعاوني، بينما يركز 30% آخرون على القتال، والبقية يمزجون بين الأسلوبين. ويبدو أن اللاعبين المنفردين هم الأكثر ميلاً للصداقة، بينما تميل المجموعات المكونة من ثلاثة أشخاص إلى العدوانية.
في النهاية، يبدو أن Arc Raiders التي كانت تهدف لتقديم توتر دائم، انتهت بتقديم بصيص من الأمل. الطبيعة تعود للنمو فوق حطام الآلات، والبشر -رغم كل شيء- يبحثون عن الروابط الإنسانية أكثر من بحثهم عن الغنائم.











