عرب وعالم

صانع الملوك الكردي وحرب النفط: خريطة جديدة للمصالح في الشرق الأوسط

الأكراد يحددون مصير أردوغان وأوبك تباغت الأسواق بخفض الإنتاج

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

بينما تقترب تركيا من محطة 14 مايو الفاصلة، تحول حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) من طرف ملاحق قضائياً إلى «بيضة القبان» التي قد تنهي عقدين من حكم رجب طيب أردوغان. الحزب، الذي يواجه شبح الإغلاق بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، اتخذ خطوة استراتيجية بعدم طرح مرشح رئاسي، مما يمهد الطريق عملياً لكتلة التصويت الكردية لدعم كمال كليجدار أوغلو، منافس أردوغان الأبرز.

تاريخياً، يمثل الأكراد ما بين 15% إلى 20% من سكان تركيا، وهي كتلة تصويتية أثبتت فعاليتها في انتخابات 2015 حين أفقدت حزب العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية لأول مرة. واليوم، يجد أردوغان نفسه في مفارقة سياسية؛ فبعد سنوات من التضييق وسجن زعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش، تعود القوة الكردية لتفرض نفسها عبر «حزب اليسار الأخضر» كبديل انتخابي، بينما يحاول الرئيس التركي استمالة الناخبين الأكراد المحافظين عبر تحالفات صغيرة مثل حزب «دعوة الحق» (هودا بار).

بالتوازي مع هذا الحراك السياسي، شهدت أسواق الطاقة العالمية هزة عنيفة بعد قرار مفاجئ من تحالف «أوبك بلس» بخفض الإنتاج بواقع 1.66 مليون برميل يومياً. هذا التحرك، الذي وصفه محللو «غولدمان ساكس» بأنه إجراء استباقي، دفع خام برنت للقفز بنسبة 5.31% ليصل إلى 84.13 دولاراً. سياسياً، يعكس هذا القرار فجوة متزايدة بين الرياض وواشنطن؛ إذ اعتبر البيت الأبيض الخفض «غير مستحسن»، في إشارة إلى تراجع نفوذ الضغوط الأمريكية على قرارات المنتجين الكبار التي باتت تسيطر على نحو 3.7% من الطلب العالمي عبر إجمالي تخفيضاتها.

وفي سياق التوترات الإقليمية، لا تزال الساحة السورية ميداناً لتصفية الحسابات بين طهران وتل أبيب، حيث أدى هجوم إسرائيلي قرب دمشق إلى مقتل ضابط ثانٍ من الحرس الثوري الإيراني. هذا التصعيد قابله وعيد إيراني بالرد على ما وصفته بـ «إرهاب الدولة»، في حين أكد بنيامين نتنياهو أن الانقسامات الداخلية في إسرائيل لن تمنعها من ضرب أعدائها في كل الجبهات. وتأتي هذه الضربات في وقت تعاني فيه طهران من ضغوط داخلية متزايدة، تجلت في حادثة «الزبادي» بمدينة شانديز، حيث اعتقلت السلطات امرأتين لعدم ارتدائهما الحجاب بعد تعرضهما لاعتداء من مواطن، مما يعكس إصراراً حكومياً على فرض القوانين الاجتماعية رغم موجة الاحتجاجات المستمرة.

ختاماً، يبرز تحول في المشهد الاقتصادي العالمي تقوده القوى الصاعدة؛ إذ احتفت وسائل إعلام إيرانية رسمية بقرار الصين والبرازيل التبادل بالعملات المحلية بدلاً من الدولار. ورغم سخرية البعض من فكرة زوال هيمنة العملة الأمريكية، إلا أن هذه الخطوة تعزز من مكانة «الرنمينبي» الصيني كلاعب دولي جديد في التجارة العابرة للقارات، مما يمنح دولاً مثل إيران متنفساً بعيداً عن النظام المالي المرتبط بواشنطن.

مقالات ذات صلة