عرب وعالم

قمة السلام في شرم الشيخ ترسم ملامح مستقبل غزة

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تتجه أنظار العالم اليوم إلى مدينة شرم الشيخ، حيث تنعقد “قمة السلام” في محاولة دولية حاسمة لترسيخ أسس وقف إطلاق النار في قطاع غزة. القمة، التي تأتي تتويجًا لجهود الوساطة المصرية الناجحة، تهدف إلى الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن حلول جذرية للأزمة.

الحدث الذي وصفته الصحافة العالمية بـ”التاريخي”، يجمع تحت سقف واحد قيادة مصرية-أمريكية مشتركة ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا الحشد الدولي بعد أيام قليلة من نجاح القاهرة في التوصل إلى اتفاق هدنة وتبادل للأسرى بين إسرائيل وحماس، ما مهد الطريق أمام هذه المباحثات رفيعة المستوى.

حضور دولي وازن وغياب مؤثر

يعكس حجم الحضور الدولي أهمية اللحظة الراهنة، حيث يشارك في القمة قادة وممثلون لأكثر من 20 دولة ومنظمة دولية. وتضم قائمة الحضور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب قادة إقليميين بارزين مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأمين العام لـ الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ورغم هذا الزخم، فإن غياب أطراف الصراع الرئيسية، إسرائيل وحركة حماس، يطرح تساؤلات حول آليات تنفيذ أي مخرجات قد تنتج عن القمة. كما لوحظ غياب إيران رغم توجيه دعوة لها، وهو ما يشي بأن القمة تركز على بناء توافق دولي وإقليمي يمارس ضغطًا بناءً على الأطراف المباشرة للانخراط في مسار السلام.

ما بعد الهدنة: إعادة الإعمار والمسار السياسي

ركزت الصحافة الدولية، مثل “وول ستريت جورنال” و”ذا ناشيونال”، على تصريحات الرئيس ترامب التي أعلن فيها أن “الحرب في غزة قد انتهت”، داعيًا القادة العرب إلى “اغتنام اللحظة”. هذه التصريحات، بالتوازي مع الإشادة بالقيادة المصرية، تؤطر القمة كخطوة استراتيجية أمريكية تعتمد على الدور المحوري لمصر لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتتجاوز أهداف القمة مجرد تثبيت اتفاق الهدنة، لتشمل محاور أكثر عمقًا واستدامة. تتصدر الأجندة ملفات تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، ووضع خطط عملية لبدء جهود إعادة إعمار غزة، والأهم من ذلك، فتح “مسار ذي مصداقية” يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

وبالتزامن مع انطلاق أعمال القمة، بدأت مشاهد عودة النازحين إلى شمال غزة، إلى جانب تنفيذ دفعة جديدة من صفقة تبادل الأسرى، ما يمنح المباحثات دفعة معنوية ويؤكد جدية الجهود المبذولة على الأرض. لقد أجمعت التغطيات الصحفية على أن قمة السلام في شرم الشيخ تمثل فرصة حقيقية، مدعومة بإرادة دولية واسعة، لإنهاء الصراع وضمان تحويل غزة إلى منطقة آمنة ومستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *