اقتصاد

تاكايشي تبدأ عهدها في اليابان بحزمة اقتصادية لمواجهة التضخم

في أول قراراتها، رئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايشي تطلق خطة لدعم الاقتصاد وتخفيف أعباء المعيشة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في أولى خطواتها بعد توليها المنصب، أصدرت رئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايشي توجيهات فورية بإعداد حزمة إجراءات اقتصادية جديدة. تهدف الخطة إلى التصدي لموجة التضخم التي أرهقت الأسر والشركات اليابانية على حد سواء، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع تكاليف المعيشة على ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

تاكايشي، التي دخلت التاريخ كأول امرأة تتولى هذا المنصب في اليابان، لم تكشف بعد عن الحجم المالي للحزمة أو ما إذا كانت الحكومة ستلجأ لإصدار سندات جديدة لتمويلها. إلا أن التوجيهات الرسمية أكدت أنه سيتم إعداد ميزانية تكميلية مخصصة لتغطية نفقات هذه الإجراءات، مما يشير إلى جدية الحكومة في التحرك السريع لاحتواء الأزمة.

تفاصيل الخطة الاقتصادية

رغم أن الخطوط العريضة لا تزال قيد الإعداد، إلا أن التوجيهات الصادرة ترسم ملامح خطة مركزة. ستتضمن الحزمة تقديم إعانات لدعم فواتير الكهرباء والغاز خلال أشهر الشتاء المقبلة، بالإضافة إلى منح موجهة للمناطق الإقليمية بهدف تخفيف الضغوط السعرية. كما تسعى الخطة لتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة على رفع الأجور وزيادة استثماراتها الرأسمالية.

من اللافت أن التوجيهات لم تتضمن أي إشارة إلى المنح النقدية المباشرة للمواطنين، وهو إجراء لم يلقَ دعمًا شعبيًا واسعًا خلال الحملة الانتخابية الأخيرة في يوليو. هذا التوجه يعكس رغبة في تطبيق حلول أكثر استدامة وتأثيرًا مباشرًا على محركات الاقتصاد بدلاً من المسكنات المؤقتة.

تحديات التضخم والدين العام

تضع ساناي تاكايشي ملف ارتفاع تكاليف المعيشة على رأس أولوياتها الاقتصادية، استجابةً لحالة القلق الشعبي المتزايدة من التضخم. ويُظهر تفضيلها للإجراءات الموجهة بدلاً من خطط الإنفاق الواسعة، تحولاً في سياستها التي عُرفت سابقًا بدعمها للسياسات المالية التوسعية الجريئة، حيث تتبنى الآن نهجًا يجمع بين التوسع المالي والمسؤولية لضبط الإنفاق.

يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه رئيسة الوزراء الجديدة تحديًا مزدوجًا؛ فمن ناحية، هناك ضرورة لدعم الاقتصاد، ومن ناحية أخرى، هناك مخاوف متصاعدة بشأن حجم الدين العام الضخم لليابان، والذي ساهم مؤخرًا في ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، مما يزيد من تكلفة خدمة الدين على المدى الطويل.

يُذكر أن التضخم الاستهلاكي في اليابان ظل عند مستوى 2% أو أعلى، متجاوزًا هدف بنك اليابان المركزي لأكثر من ثلاث سنوات متتالية. هذا الوضع دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة تدريجيًا، مما زاد من تكاليف الاقتراض على الحكومة. وقد صرحت تاكايشي بأنها تأمل في تحويل التضخم الحالي، القائم على ارتفاع التكاليف، إلى تضخم صحي مدفوع بالطلب ونمو الأجور.

أبعاد استراتيجية وأمنية

لا تقتصر الحزمة الاقتصادية على مواجهة التضخم فقط، بل ترتكز على ركيزتين أساسيتين أخريين هما تعزيز الأمن الاقتصادي والدفاع. ويدعو التوجيه إلى ضخ استثمارات في قطاعات استراتيجية حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بالإضافة إلى تقوية سلاسل الإمداد للسلع الحيوية لضمان استقرارها.

ومن المتوقع أيضًا أن تشمل الحزمة إجراءات للتعامل مع التحديات التجارية الخارجية، خاصة الرسوم الجمركية الأمريكية. وتتضمن هذه الإجراءات خطوات لتنفيذ خطة استثمار أُعلنت سابقًا مع واشنطن، تعهدت اليابان بموجبها باستثمار 550 مليار دولار في قطاعات أمريكية رئيسية مقابل الحصول على تخفيضات جمركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *