تاسي فوق 11600 نقطة.. تفاؤل حذر وسيولة أجنبية تدعم سوق الأسهم السعودية

واصلت سوق الأسهم السعودية مسارها الصاعد، مدفوعة بعودة شهية المستثمرين للمخاطرة والتركيز مجددًا على العوامل الأساسية للشركات. وتجاوز المؤشر العام “تاسي” مستوى 11600 نقطة وسط تدفقات أجنبية متزايدة، مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر التي تسيطر على المتعاملين.
أداء المؤشر والأسهم القيادية
افتتح المؤشر العام “تاسي” جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف، ليحافظ على مكاسبه فوق حاجز 11600 نقطة النفسي. وجاء هذا الصعود مدعومًا بأداء إيجابي لأسهم قيادية في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، أبرزها “أرامكو” و“سابك” و”أكوا باور”، بينما شهدت أسهم بنكية كبرى مثل “مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي” تراجعات طفيفة حدّت من مكاسب المؤشر.
يرى محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في “أرباح المالية”، أن استقرار المؤشر فوق هذا المستوى يفتح الباب أمام تحقيق المزيد من المكاسب. ويعزز هذا التوجه حالة التفاؤل السائدة بشأن نتائج الشركات للربع الحالي، والتي ينتظرها المستثمرون لتقييم الأداء الفعلي وتبرير التقييمات الحالية.
ظلال الحرب التجارية لم تتبدد
على الرغم من الأداء الإيجابي، لا تزال السوق تتحرك في ظل ترقب حذر لتطورات الملف التجاري بين الولايات المتحدة والصين. فبحسب المحلل إكرامي عبد الله، فإن المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم “لم تنته بعد”، مما يبقي على حالة من عدم اليقين. وكانت الأسواق العالمية قد شهدت انتعاشة مؤقتة بفعل تصريحات أمريكية أكثر مرونة ودعوات صينية لاستئناف المفاوضات.
تكتسب هذه التوترات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد السعودي، حيث إن أي تصعيد يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، والتي تعتبر شريكًا تجاريًا استراتيجيًا للمملكة وسوقًا رئيسية لصادراتها من النفط والمنتجات البتروكيماوية. وبالتالي، فإن استقرار العلاقات التجارية العالمية ينعكس مباشرة على استقرار إيرادات الشركات السعودية الكبرى.
عودة إلى الأساسيات وأداء البنوك
في خضم هذه المتغيرات العالمية، يبدو أن المتعاملين في السوق المحلية يعودون للتركيز على العوامل الأساسية، من نتائج فصلية وأخبار جوهرية مؤثرة. ويشير عبد الله إلى أن هذا التحول يعكس نضجًا في سلوك المستثمرين الذين يبحثون عن فرص مبنية على الأداء المالي الحقيقي للشركات بعيدًا عن ضجيج الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بـالقطاع البنكي، يتوقع الخبراء نموًا في الأرباح بنسبة 10% خلال الربع الثالث. ورغم أن هذه النسبة إيجابية، إلا أنها تمثل تباطؤًا مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يُعزى بشكل أساسي إلى تأثر هوامش الربحية بقرارات خفض أسعار الفائدة التي تضغط على عوائد الإقراض.
الاستثمارات الأجنبية.. محرك رئيسي للسوق
يأتي صعود السوق السعودية في وقت يشهد فيه المناخ الإقليمي هدوءًا نسبيًا، خاصة بعد توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما خفف من المخاوف الجيوسياسية التي كانت تشكل ضغطًا على معنويات المستثمرين. هذا الاستقرار ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب على وجه الخصوص، وهو ما انعكس في زيادة ملحوظة في السيولة.
عزز من هذا التوجه الأنباء المتداولة حول اعتزام هيئة السوق المالية السماح للمستثمرين الأجانب بامتلاك حصص أغلبية في الشركات المدرجة، وهو ما يمثل إصلاحًا هيكليًا يفتح شهية الصناديق العالمية. ووفقًا للفراج، شهدت ملكية الأجانب نموًا كبيرًا، حيث زادت في مصرف الراجحي وحده بنحو 1.064 مليار دولار منذ الأسبوع الأخير من سبتمبر، مما يؤكد جاذبية سوق الأسهم السعودية للمحافظ الدولية.






