صحة

بعد جراحة موس.. ندبة بايدن تثير الجدل حول صحته ومخاوف الديمقراطيين


أثار ظهور الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بنكبة واضحة على جبينه، تساؤلات واسعة حول حالته الصحية، وذلك خلال خروجه من إحدى الكنائس بولاية ديلاوير يوم الخميس الماضي. جاء هذا الظهور بعد أن كشفت شبكة Inside Edition النقاب عن مقطع مصور يوثق هذا التغير اللافت.

وفي تطور يؤكد هذه التساؤلات، صرحت كيلي سكالي، المتحدثة باسم الرئيس بايدن، لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، بأن الرئيس السابق قد خضع مؤخرًا لجراحة موس، وهو إجراء طبي متخصص يُستخدم لعلاج أنواع معينة من سرطان الجلد.

ويُذكر أن بايدن كان قد خضع لإجراء مماثل في عام 2023 أثناء فترة رئاسته، حيث تم استئصال آفة جلدية خلال فحص طبي روتيني. وقد جرى تشخيص هذه الآفة حينها على أنها سرطان الخلايا القاعدية، وهو أحد الأنواع الشائعة لسرطان الجلد.

لم تكن صحة بايدن، سواء الجسدية أو الذهنية، بعيدة عن دائرة الضوء خلال فترة ولايته الرئاسية. وقد شهدت حملة إعادة انتخابه لعام 2024 توقفًا مفاجئًا في يوليو، وذلك في أعقاب أداء اعتبره الكثيرون “كارثيًا” خلال مناظرة جمعته بالرئيس الحالي دونالد ترامب، مما أثار موجة من القلق داخل صفوف الحزب الديمقراطي.

ما هو سرطان الجلد؟

يُعرف سرطان الجلد بأنه نمو غير طبيعي لخلايا الجلد، قادر على غزو الأنسجة السليمة وتدميرها. في بعض الحالات، قد تنتشر هذه الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي لتصل إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهو ما يُعرف بالورم النقيلي.

تتعدد أنواع سرطان الجلد، لكن أبرزها وأكثرها شيوعًا هما سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية. لحسن الحظ، يمكن علاج هذين النوعين بنجاح في معظم الحالات. أما أخطر الأنواع فهو الورم الميلانيني، الذي يتميز بقدرته العالية على الانتشار، مما يجعله أكثر صعوبة في العلاج.

ترتبط معظم حالات سرطان الجلد بالتعرض المفرط لأشعة الشمس، حيث يُعد الضوء فوق البنفسجي الصادر من الشمس السبب الرئيسي. يمكن تقليل مخاطر الإصابة عبر حماية البشرة بالملابس واستخدام مستحضرات الوقاية من الشمس. ومع ذلك، هناك بعض الحالات التي يظهر فيها سرطان الجلد في مناطق غير معرضة للشمس، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى مساهمة.

أنواع سرطان الجلد الشائعة

كما ذكرنا سابقاً، هناك عدة أنواع من سرطان الجلد، أشهرها سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية وهما الأكثر شيوعاً ويمكن علاجهما غالباً. بينما يُعد الورم الميلانيني الأكثر خطورة نظراً لقدرته على الانتشار السريع.

أعراض تستدعي الانتباه

من الضروري الانتباه لأي تغيرات تطرأ على الجلد، حيث يمكن أن تكون مؤشرًا على سرطان الجلد. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

  • ظهور نمو جديد على الجلد، قد يبدو شبيهًا بالشامة، أو نتوءًا، أو قشرة متقشرة.
  • تكوُّن رقع خشنة الملمس على سطح الجلد.
  • وجود قروح جلدية لا تظهر عليها علامات الشفاء أو الالتئام.
  • تغيرات ملحوظة في حجم الشامات أو النمش الموجودة، أو تحول في لونها.
  • الشعور المتكرر بالحكة في الجلد المحيط بالزوائد الجلدية.
  • الشعور بالألم أو الانزعاج حول أي نمو جلدي جديد أو موجود.

أين يظهر سرطان الجلد؟

تتركز غالبية حالات سرطان الجلد في الأماكن الأكثر تعرضًا لأشعة الشمس، مثل فروة الرأس، والوجه، والشفتين، والأذنين. كما يمكن أن يظهر على الذراعين، وظهر اليدين، والظهر، والساقين.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن سرطان الجلد قد يظهر أيضًا في مناطق الجسم التي لا تتعرض للشمس بشكل معتاد، كراحة اليدين، والأعضاء التناسلية، وتحت أظافر اليدين والقدمين. وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي البشرة الداكنة، غالبًا ما يظهر السرطان في هذه المناطق غير المكشوفة للشمس.

أسباب سرطان الجلد

يعود السبب الرئيسي في أغلب أنواع سرطان الجلد إلى التعرض المفرط لأشعة الشمس. فالضوء الصادر من الشمس يحتوي على أشعة فوق بنفسجية ضارة، والتي يمكن أن تأتي أيضًا من أجهزة وأسِرّة تسمير البشرة. تعمل هذه الأشعة على إحداث تغييرات في الحمض النووي داخل خلايا الجلد، مما يؤدي إلى تطور الخلايا السرطانية.

ورغم أن التعرض للشمس هو المسبب الأكبر، إلا أن هناك أنواعًا من سرطان الجلد تظهر في مناطق غير مكشوفة، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى تساهم في الإصابة. لا يوجد دائمًا سبب واحد وواضح لكل حالة، لكن الخبراء حددوا عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة.

يحدث سرطان الجلد عندما تتغير تعليمات الحمض النووي لخلايا الجلد. فبدلاً من النمو والتكاثر بمعدل طبيعي ثم الموت، تبدأ الخلايا السرطانية في النمو بسرعة فائقة وتظل حية بينما تموت الخلايا السليمة، مما يؤدي إلى تراكم خلايا زائدة. قد تغزو هذه الخلايا الأنسجة السليمة، ومع الوقت، قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

عوامل الخطر لسرطان الجلد

تتعدد العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد، ومن أبرزها:

سهولة إصابة الجلد بحروق الشمس

يمكن أن يصيب سرطان الجلد أي شخص، بغض النظر عن لون بشرته. إلا أن الخطر يرتفع بشكل ملحوظ لدى الأفراد ذوي البشرة الفاتحة والشعر الأشقر أو الأحمر، والعيون فاتحة اللون، والذين يميلون إلى ظهور النمش بكثرة، ويسهل تعرضهم لحروق الشمس. يزداد التعرض للأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس من هذا الخطر.

لذا، فإن حماية الجلد بالملابس واستخدام مستحضرات الوقاية من الشمس بانتظام يمكن أن يقلل من فرص الإصابة.

أضواء أسرّة تسمير البشرة

يشكل استخدام أسرّة تسمير البشرة في الأماكن المغلقة عامل خطر كبيرًا، نظرًا لأن مصابيح هذه الأسرّة تبعث أشعة فوق بنفسجية ضارة تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد.

تاريخ مرضي من حروق الشمس

إذا كان الشخص قد تعرض لحرق أو أكثر من حروق الشمس الشديدة المصحوبة بفقاعات جلدية، فإن خطر إصابته بسرطان الجلد يزداد بشكل كبير. وتُعد حروق الشمس التي تحدث في مرحلة الطفولة عاملًا مؤثرًا بشكل خاص، حيث تزيد من المخاطر في مرحلة البلوغ.

تاريخ مرضي سابق لسرطان الجلد

الأشخاص الذين أصيبوا بسرطان الجلد في الماضي معرضون بشكل أكبر للإصابة به مرة أخرى، مما يتطلب منهم يقظة ومتابعة مستمرة مع الأطباء.

تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الجلد

يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض بين الأقارب من الدرجة الأولى، مثل الوالدين أو الأشقاء، مما يشير إلى وجود عامل وراثي قد يلعب دوراً.

ضعف الجهاز المناعي

يُعد ضعف الجهاز المناعي، المسؤول عن مقاومة الجسم للأمراض، أحد عوامل الخطر الرئيسية. يمكن أن يحدث هذا الضعف نتيجة لتناول أدوية معينة، كما هو الحال بعد عمليات زراعة الأعضاء التي تتطلب مثبطات المناعة، أو بسبب الإصابة ببعض الحالات الصحية مثل فيروس نقص المناعة البشري (HIV).

الوقاية خير من علاج سرطان الجلد

يمكن تجنب معظم حالات سرطان الجلد باتباع إجراءات بسيطة لحماية البشرة من أشعة الشمس الضارة. إليك أبرز النصائح لتقليل خطر الإصابة:

  • تجنب التعرض للشمس في منتصف النهار: في معظم مناطق أمريكا الشمالية، تكون أشعة الشمس في أشدها بين الساعة 10 صباحًا و3 مساءً. يُفضل تخطيط الأنشطة الخارجية في أوقات أخرى من اليوم، والبقاء في الظل قدر الإمكان عند التواجد خارج المنزل خلال هذه الفترة.
  • استخدام واقي الشمس طوال العام: لا غنى عن استخدام مستحضر واقي من أشعة الشمس واسع الطيف بعامل حماية شمسي (SPF) لا يقل عن 30، حتى في الأيام الغائمة. يجب وضع كمية وفيرة منه وإعادة تطبيقه كل ساعتين، أو أكثر إذا كنت تسبح أو تتعرق.
  • ارتداء الملابس الواقية: احرص على ارتداء ملابس داكنة وذات نسيج محكم لتغطية الذراعين والساقين. كما يُنصح بارتداء قبعة عريضة الحواف لحماية الوجه والأذنين، بالإضافة إلى النظارات الشمسية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية.
  • تجنب أسرّة التسمير: تُعد أسرّة التسمير المزودة بمصابيح باعثة للأشعة فوق البنفسجية خطرًا كبيرًا، حيث يزيد استخدامها من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد بشكل ملحوظ.
  • فحص الجلد بانتظام ومتابعة التغيرات: ينبغي فحص الجلد باستمرار للكشف عن أي زوائد جلدية جديدة أو تغيرات في الشامات، النمش، البثور، أو الوحمات. استخدم مرآة لفحص المناطق التي يصعب رؤيتها، مثل الوجه، الرقبة، الأذنين، وفروة الرأس. ولا تنسَ فحص الصدر، الجذع، الذراعين، اليدين، الساقين، القدمين، وحتى المناطق الحساسة كالأعضاء التناسلية وبين الأليتين، ثم إبلاغ الطبيب فورًا بأي تغيرات مثيرة للقلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *