مفاجأة طبية للرجال.. نقص هرمون الذكورة ليس مجرد ضعف جنسي بل إنذار مبكر بالسرطان
دراسة دولية تحذر من الاستسهال في تناول المكملات وتكشف عن أرقام صادمة لمستويات الهرمون الحرجة

كشفت دراسة دولية حديثة نشرتها مجلة The Lancet Healthy Longevity أن الانخفاض الشديد في مستويات هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) لدى الرجال يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الوفاة بسبب مرض السرطان. الباحثون الذين فحصوا بيانات أكثر من 26 ألف رجل شاركوا في 11 دراسة طويلة الأمد، أكدوا أن هذا الهرمون يمثل مؤشراً حيوياً مهماً للصحة العامة وليس مجرد مسؤول عن القدرة الجنسية.
ومن المعروف طبياً أن مستويات هرمون الذكورة تتراجع بشكل طبيعي وتدريجي لدى الرجال مع تقدمهم في العمر، بمعدل يقارب 1% سنوياً بعد تجاوز سن الثلاثين، وهو ما يجعل مراقبة هذا المؤشر أمراً حيوياً مع تقدم السن لحماية الجسم من الأمراض المزمنة.
أرقام حرجة تكشف الخطر المستور
أوضح أخصائي الغدد الصماء في جامعة غرب أستراليا، بو ييب، أن خطر الوفاة بالسرطان يبدأ في الارتفاع الملحوظ عندما تقل مستويات التستوستيرون في الدم عن 8.6 نانومول لكل لتر. وأضاف ييب في تصريحاته المنشورة بالدراسة، أن خطر تشخيص الإصابة بالسرطان نفسه يرتفع عندما تنخفض مستويات الهرمون عن 7.3 نانومول لكل لتر، مقارنة بالرجال الذين يمتلكون مستويات طبيعية تتراوح عادة بين 10 و30 نانومول لكل لتر لدى الشباب الأصحاء.
ويرتبط انخفاض هرمون الذكورة في كثير من الأحيان بزيادة الوزن والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهي عوامل تؤدي بدورها إلى زيادة الالتهابات في الجسم ورفع احتمالات الإصابة بالأورام السرطانية بشكل مستقل.
فخ المكملات ووهم العلاج السريع
حذر الباحثون في الدراسة بوضوح من الاندفاع نحو تناول مكملات التستوستيرون كحل وقائي لتقليل خطر السرطان، حيث شدد البروفيسور بو ييب على أن نتائج الدراسة لا تعني أن نقص الهرمون هو السبب المباشر في السرطان، بل هو مجرد “جرس إنذار” يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء فحص شامل للوقوف على الحالة الصحية العامة وتغيير نمط الحياة.
وأظهرت البيانات المنشورة في المجلة الطبية أن انخفاض مستويات “الجلوبولين الرابط بالهرمونات الجنسية” (SHBG) يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، علماً بأن هذا البروتين ينتجه الكبد بشكل أساسي، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الكبد والتوازن الهرموني في حماية الجسم من الأورام.
استثنت الدراسة سرطان البروستاتا من هذه العلاقة المباشرة بنقص التستوستيرون، حيث أشار الباحثون إلى عدم وجود دليل يربط بين كمية الهرمون التي ينتجها الجسم طبيعياً وخطر الإصابة بهذا النوع تحديداً من السرطان، رغم أن تقليل مستويات التستوستيرون يُستخدم كعلاج طبي معروف لمرضى سرطان البروستاتا.










