انفراجة سياسية في واشنطن تدفع أسعار المعادن الصناعية للارتفاع
أسواق المعادن تتنفس الصعداء مع اقتراب نهاية أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، فما هي تداعيات ذلك على الألمنيوم والنحاس؟

شهدت أسواق السلع العالمية حالة من التفاؤل الحذر، انعكست في ارتفاع أسعار الألمنيوم والنحاس ومعظم المعادن الصناعية، وذلك في أعقاب مؤشرات قوية على قرب انتهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر لأسابيع. وتأتي هذه التحركات الإيجابية كرد فعل مباشر من المستثمرين على أنباء توصل أعضاء في الكونغرس إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المؤسسات الفيدرالية.
نهاية أطول إغلاق حكومي
يمثل الاتفاق المقترح، الذي حظي بدعم من أعضاء ديمقراطيين معتدلين في مجلس الشيوخ، خطوة حاسمة لإنهاء أطول فترة إغلاق فيدرالي في التاريخ الأمريكي، وهي الأزمة التي بدأت تلقي بظلالها السلبية على آفاق النمو في أكبر اقتصاد في العالم. ويرى مراقبون أن هذه الانفراجة لم تكن متوقعة بالكامل، مما أدى إلى تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق يوم الاثنين، وهو ما ظهر جليًا في بورصات المعادن.
الألمنيوم يستفيد من الزخم
في هذا السياق، قفز سعر الألمنيوم بنسبة 1.1% ليصل إلى 2879.50 دولارًا للطن في تداولات بورصة لندن للمعادن. ولا يُعزى هذا الأداء القوي فقط إلى التطورات السياسية في واشنطن، بل يبني على زخم سابق جعل الألمنيوم أحد أفضل المعادن أداءً في الأشهر الأخيرة. ويشير محللون إلى أن القيود على الطاقة الإنتاجية في الصين، بالتزامن مع استمرار الطلب القوي، قد خلقت أساسًا متينًا لدعم الأسعار، وجاءت الأنباء الأمريكية لتعطي دفعة إضافية.
النحاس وترقب السياسة التجارية
لم يكن النحاس بعيدًا عن المشهد، حيث ارتفع سعره بنسبة 0.8% في لندن مسجلاً 10798 دولارًا للطن. لكن اللافت في سوق النحاس هو عودة المتعاملين لدفع علاوات سعرية مرتفعة لتأمين الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة. ويفسر خبراء هذه الظاهرة بأنها إشارة إلى تجدد الرهانات المرتبطة بالرسوم الجمركية المحتملة، حيث من المقرر أن تعيد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب النظر في خطط فرض رسوم على النحاس المكرر، مما يبقي حالة من الترقب تخيم على السوق.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي في شؤون السلع، حسن عبد الله، لـ”نيل نيوز”: “إن الأسواق تتفاعل بشكل إيجابي مع إزالة حالة عدم اليقين المرتبطة بالإغلاق الحكومي، لكنها تظل حذرة تجاه ملفات أخرى أكثر تعقيدًا. السياسة التجارية الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة ستظل هي المحرك الرئيسي للأسعار على المدى المتوسط”.
خلاصة تحليلية
في المحصلة، يعكس صعود أسعار المعادن الصناعية ارتياحًا فوريًا في الأسواق لإنهاء شلل سياسي في واشنطن كان يهدد بتعطيل النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتًا ما لم يتضح مسار السياسات التجارية وأسعار الفائدة الأمريكية، وهي العوامل التي ستحكم في النهاية اتجاهات الطلب والعرض للمعادن الأساسية في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.










