اليوم العالمي للبصر.. مبادرة إنسانية في قلب معرض الصقور

في مشهدٍ يجمع بين إرث الصحراء والمسؤولية المجتمعية، تحولت أروقة معرض الصقور إلى مساحة فريدة للتوعية بأهمية صحة العيون. ففي قلب هذا الحدث الثقافي البارز، أُعلن عن تفعيل فعاليات اليوم العالمي للبصر 2025، في مبادرة إنسانية تستهدف الوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور.
شراكة من أجل «نعمة البصر»
جاءت هذه الخطوة ثمرة تعاون وثيق بين اللجنة الوطنية لمكافحة العمى «لِمع» و«مؤسسة عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز الإنسانية»، وهما جهتان لهما باع طويل في العمل الصحي والتنموي. الهدف لم يكن مجرد المشاركة في معرض، بل استثمار هذا التجمع الجماهيري الكبير لنشر الوعي حول أمراض العيون الشائعة وأساليب الوقاية منها، وتقديم خدمات الكشف المبكر لمن يحتاجها.
إن اختيار معرض الصقور، الذي يحتفي بحدة بصر الطيور الجارحة، كموقع لهذه الفعالية يحمل دلالة رمزية عميقة. فهو يربط بين المهارة الفائقة التي يمتلكها الصقر في الرؤية، وبين ضرورة اهتمام الإنسان بنعمة البصر التي وهبها الله له، محولاً الحدث من مجرد احتفالية تراثية إلى منصة للتثقيف الصحي وخدمة المجتمع.
خدمات توعوية وعلاجية في متناول الجميع
لم تقتصر المشاركة على توزيع المطويات التعريفية، بل امتدت لتشمل توفير وحدات متنقلة لإجراء فحص النظر المبدئي، وتقديم استشارات طبية متخصصة من قبل أطباء عيون متطوعين. وقد ركزت الحملة على عدة محاور رئيسية، أهمها:
- التوعية بأخطار مرض السكري على العين.
- أهمية الكشف الدوري للوقاية من المياه الزرقاء (الجلوكوما).
- تصحيح المفاهيم الخاطئة حول أمراض العيون الشائعة.
- تشجيع ثقافة الفحص المبكر لدى الأطفال والكبار على حد سواء.
تأتي هذه المبادرة في سياق الجهود العالمية التي تدعمها منظمة الصحة العالمية لخفض معدلات العمى التي يمكن تجنبها. وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من 80% من حالات ضعف البصر والعمى حول العالم يمكن الوقاية منها أو علاجها، مما يضاعف من أهمية مثل هذه الفعاليات الميدانية التي تصل إلى الناس في أماكن تجمعاتهم الطبيعية.
في النهاية، لم تكن هذه المشاركة مجرد حدث عابر، بل رسالة إنسانية مؤثرة تؤكد أن الوعي الصحي يمكن أن يجد طريقه إلى الناس في كل مكان وزمان. إنها دعوة مفتوحة للحفاظ على «نافذة الروح»، وتذكير بأن الوقاية من العمى تبدأ بخطوة بسيطة، قد تكون فحصًا لا يستغرق دقائق معدودة، لكنه يقي من ظلام قد يدوم العمر كله.









