النفط يرتفع وسط تقارير عن عقوبات روسية محتملة وتحديات الإمداد الفنزويلية
الأسواق تترقب تطورات جيوسياسية قد تعيد تشكيل خارطة إمدادات الطاقة العالمية

شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تفاعل المتداولون والمحللون مع تقارير متضاربة حول التوترات الجيوسياسية التي قد تلقي بظلالها على إمدادات الخام. جاء هذا الصعود مدفوعًا بشكل أساسي بتكهنات حول استعداد الولايات المتحدة لفرض جولة جديدة من العقوبات تستهدف قطاع النفط الروسي، في حال لم تتوصل موسكو إلى اتفاق سلام بشأن الأزمة الأوكرانية. بالتوازي مع ذلك، استمرت الأسواق في تقييم المخاطر المحتملة على الإمدادات العالمية جراء حصار ناقلات النفط الفنزويلية، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن مسار الأسعار المستقبلي.
تجلت تداعيات هذه التطورات فورًا في مؤشرات الأسعار الرئيسية. فوفقًا لبيانات جمعتها وكالة “رويترز”، سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المعيار الأمريكي الأبرز، ارتفاعًا قدره 44 سنتًا، ليستقر عند 56.38 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 02:56 بتوقيت غرينتش. جاء هذا الارتفاع الطفيف بعد قفزة أولية تجاوزت الدولار عند افتتاح السوق، ما يعكس حالة الترقب التي سيطرت على المتداولين. ولم يكن خام برنت، المؤشر العالمي، بمنأى عن هذا الصعود، حيث ارتفع بمقدار 42 سنتًا ليصل سعره إلى 60.10 دولارًا للبرميل، مؤكدًا الاتجاه التصاعدي العام.
جاءت الشرارة الأساسية لتحركات السوق يوم الخميس من تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” يوم الأربعاء، والذي نقل عن مصادر مطلعة أن واشنطن تدرس بجدية فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف قطاع الطاقة الروسي الحيوي. وربط التقرير هذه العقوبات المحتملة بشكل مباشر بموقف موسكو من التوصل إلى اتفاق سلام بشأن الأزمة الأوكرانية. لكن سرعان ما سارع مسؤول في البيت الأبيض، في تصريح لوكالة “رويترز”، إلى التوضيح بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخذ بعد أي قرار نهائي بشأن هذه العقوبات الروسية، ما أضفى طابعًا من عدم اليقين على هذه الأنباء.
قدم محللو بنك ING رؤية نقدية، مؤكدين أن أي إجراءات إضافية أكثر صرامة تستهدف صادرات النفط الروسي قد تشكل خطرًا أكبر بكثير على استقرار الإمدادات العالمية مقارنة بالقيود التي أعلنها البيت الأبيض سابقًا على ناقلات النفط الفنزويلية. وأوضحوا تفاصيل الوضع الفنزويلي القائم، مشيرين إلى أن الحصار يهدد حوالي 600 ألف برميل يوميًا من صادرات النفط الفنزويلية، والتي تذهب غالبيتها العظمى إلى الصين. في المقابل، توقع المحللون استمرار تدفق نحو 160 ألف برميل يوميًا نحو الولايات المتحدة، وذلك بموجب ترتيبات سابقة.
على الرغم من القيود الأوسع، استمرت عمليات بعض الكيانات دون توقف. فبشكل لافت، واصلت سفن شركة شيفرون مغادرتها من فنزويلا متجهة إلى الولايات المتحدة، مستفيدة من تصريح مسبق منحته الحكومة الأمريكية. لكن معظم الصادرات الفنزويلية الأخرى شهدت تعليقًا مؤقتًا يوم الأربعاء، وهو ما أرجعته مصادر وبيانات الجمارك إلى هجوم إلكتروني استهدف شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA. وقد تمكنت PDVSA لاحقًا من استئناف تحميل شحنات النفط والوقود، ما يشير إلى تعافٍ جزئي من الاختراق الرقمي.
لكن التداعيات العالمية للوضع الفنزويلي تبدو محدودة إلى حد ما. فصادرات النفط من فنزويلا لا تشكل سوى حوالي 1% من إجمالي الإمدادات العالمية، وتتجه معظم هذه الشحنات إلى الصين. وقد أشارت مصادر في السوق إلى أن ضعف الطلب العالمي وتكدس كميات كبيرة من النفط في المخازن العائمة بأنحاء آسيا، يعملان على الحد من تأثير هذه الاضطرابات على أكبر مستورد للخام في العالم. وهذا يوحي بأن التأثير العملي على ديناميكيات العرض والطلب الكلية يظل محدودًا في الوقت الراهن، رغم عناوين الأخبار المثيرة.








