عرب وعالم

الكواليس تكشف: مباحثات حاسمة في الدوحة تنقذ الملف النووي الإيراني من الانهيار؟!

في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، احتضنت العاصمة القطرية الدوحة مباحثات مكثفة بين إيران والاتحاد الأوروبي، تركزت على مستقبل الملف النووي الإيراني المتوتر. وكشفت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، أن وزيرها عباس عراقجي التقى، الخميس، بمسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في لقاء اتفق خلاله الطرفان على ضرورة مواصلة المشاورات في الأسابيع المقبلة.

وفي تصريحات نقلتها وكالة “إرنا” الإيرانية للأنباء، أكد عراقجي أن طهران “ملتزمة بمسار الدبلوماسية وجادة في هذا الموقف وستواصل البقاء عليه”، في إشارة واضحة إلى رغبة بلاده في التوصل لحلول سياسية. اللقاء، الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالبرنامج النووي، جاء في ظل ظروف حساسة، خاصة مع الإجراء الأوروبي المثير للجدل بإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الملغاة، كما تطرق الطرفان إلى مسار التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

“آلية الزناد” تعود للواجهة: تصعيد أوروبي يثير الجدل

وكانت الترويكا الأوروبية، المكونة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قد فجّرت الشهر الماضي قنبلة دبلوماسية بإعلانها إعادة تفعيل “آلية الزناد” لفرض العقوبات على طهران. وبررت الدول الثلاث هذه الخطوة بـ “عدم امتثال إيران للاتفاق النووي وتجاوزها” الحدود المتفق عليها بشأن تخصيب اليورانيوم على مدار سنوات.

لم تتوقف المطالب الأوروبية عند هذا الحد، فقد حثت الدول الأوروبية الثلاث إيران على الدخول في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة، واضعة ذلك كشرط أساسي لتأجيل تطبيق آلية العقوبات لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، في محاولة لفتح نافذة للحل الدبلوماسي.

وتُعرف “آلية الزناد” (Snapback Mechanism) بأنها إجراء قانوني معقد يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن، وذلك إذا ما اعتُبرت طهران في حالة “عدم امتثال جوهري” للاتفاق النووي. جدير بالذكر أن واشنطن سبق أن استخدمت هذه الآلية بشكل منفرد عام 2020، ما أثار جدلاً قانونياً واسعاً حول شرعية الإجراء، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة نفسها من الاتفاق.

طهران تتهم أوروبا بتنفيذ أجندة أميركية وإسرائيلية

في رد فعل حاد على الموقف الأوروبي، عقد مجلس الشورى الإيراني جلسة غير علنية، الثلاثاء، لمناقشة تداعيات تفعيل الترويكا الأوروبية لـ “آلية الزناد“. هذا الإجراء، الذي يفتح الباب أمام إعادة فرض العقوبات على طهران دون الحاجة لتصويت في مجلس الأمن، أثار غضباً واسعاً داخل الأروقة السياسية الإيرانية.

وفي سياق متصل، وجهت الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة للترويكا الأوروبية، مشددة على أن قرار تفعيل العقوبات جاء “بناءً على رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل“. وهو ما أكده الناطق باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، في تصريحات صحافية لاذعة.

وبنبرة تحدٍ، تساءل بقائي: “عندما تتحدث ثلاث دول أوروبية عن الاتفاق النووي، يجب أن نسأل: عن أي اتفاق نووي تتحدثون؟”، واصفاً اتهام إيران بعدم الالتزام بتعهداتها بأنه “ينم عن سوء نية”.

وأضاف بقائي بحسم: “الأطراف التي قصرت في تنفيذ التزاماتها ليست في موقع يسمح لها باتهام إيران”. مؤكداً أن جميع الإجراءات التي اتخذتها بلاده كانت “قانونية تماماً ووفقاً للاتفاق النووي”، بينما أشار إلى أن الأوروبيين أقدموا على فعلهم “مع علمهم بعدم امتلاكهم للصلاحية القانونية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *