القضاء اللبناني يطوي صفحة تهمتين في ملف فضل شاكر
بعد سنوات من الهروب.. القضاء اللبناني يسقط تهمتين عن فضل شاكر ويمهد لمحاكمة جديدة

في تطور قضائي لافت، أصدرت الهيئة الاتهامية في لبنان قرارًا بإسقاط تهمتي «الإساءة إلى دولة شقيقة» و«تبييض الأموال» عن الفنان فضل شاكر. يأتي هذا القرار كخطوة محورية قد تعيد رسم المسار القانوني لقضية الفنان التي ظلت عالقة لسنوات، وتفتح الباب أمام تسوية وضعه بشكل نهائي.
يمثل هذا القرار حلقة في سلسلة إجراءات بدأت بتسليم فضل شاكر نفسه إلى استخبارات الجيش اللبناني، وهي خطوة تمت بعد تنسيق دقيق بين وسطاء ومسؤولين في وزارة الدفاع. هذه الخطوة لم تكن مجرد استسلام، بل كانت ترتيبًا قانونيًا يهدف إلى إلغاء الأحكام الغيابية الصادرة بحقه، وإعادة فتح التحقيقات تمهيدًا لإجراء محاكمة فضل شاكر من جديد، وهو ما يعكس تغيرًا في طريقة التعامل مع ملفه المعقد.
خلفيات التسليم والمحاكمة
وفقًا لمصادر أمنية، فإن عملية احتجاز فضل شاكر لدى السلطات اللبنانية تهدف بالأساس إلى إسقاط الأحكام السابقة الصادرة في غيابه، ومن ثم استجوابه في التهم الجديدة المنسوبة إليه، خصوصًا تلك المتعلقة بجرائم ضد الجيش. هذا المسار القانوني يمنح المتهم فرصة للدفاع عن نفسه أمام القضاء، بدلاً من بقاء الأحكام الغيابية سارية.
مصدر مقرب من الفنان أكد في وقت سابق أن قرار تسليم نفسه نابع من إيمانه بـ«عدالة القضاء اللبناني الحالي وثقته باستقلاليته»، معتبرًا أن القضاء سينصفه هذه المرة. تشير هذه الثقة إلى وجود قناعة لدى فريق دفاعه بأن السياق الحالي قد يكون أكثر ملاءمة لتقديم أدلة وبراهين لم تكن متاحة في السابق.
أحداث «عبرا».. نقطة التحول
تعود جذور قضية فضل شاكر إلى الاشتباكات الدامية التي وقعت في يوليو 2013 في بلدة عبرا قرب صيدا، بين الجيش اللبناني من جهة، وأنصار الشيخ أحمد الأسير وعناصر من حزب الله من جهة أخرى. أسفرت تلك المواجهات عن مقتل 18 عسكريًا و11 مسلحًا، وشكلت نقطة تحول أمني وسياسي في البلاد.
بعد سيطرة الجيش على المجمع الذي كان يتخذه أحمد الأسير ومناصروه مقرًا لهم، توارى فضل شاكر عن الأنظار لسنوات، حيث لجأ إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. هذه الفترة الطويلة من الاختباء أدت إلى صدور حكمين غيابيين مشددين بحقه من قبل القضاء العسكري في عام 2020.
شملت الأحكام الصادرة ضد فضل شاكر ما يلي:
- حكم أول: السجن 15 عامًا مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية، بتهمة «التدخل في أعمال الإرهاب الجنائية… عن طريق تقديم خدمات لوجستية».
- حكم ثانٍ: السجن سبع سنوات مع الأشغال الشاقة وغرامة مالية، بتهمة تمويل جماعة أحمد الأسير المسلحة وتأمين ثمن أسلحة وذخائر.
وفي حين يواجه فضل شاكر مسارًا قضائيًا جديدًا، فإن مصير أحمد الأسير، زعيم المجموعة، كان قد حُسم بالقبض عليه عام 2015 أثناء محاولته الفرار، وصدر بحقه حكم بالإعدام في 2017. هذا التباين في المصائر يوضح أن القضاء اللبناني قد يتعامل مع كل حالة على حدة، بناءً على الأدوار ومستوى التورط في أحداث عبرا الدامية.









