القاهرة مركز عالمي لسلامة الدواء.. مصر ترسخ ريادتها الإقليمية
هيئة الدواء المصرية تجمع خبراء العالم لتعزيز مأمونية الأدوية واللقاحات

تحولت القاهرة إلى وجهة دولية رئيسية لصناعة القرار في مجال سلامة الدواء، مع انطلاق فعاليات الاجتماع السنوي الثالث والأربعين لبرنامج منظمة الصحة العالمية لمراقبة الأدوية. يجمع الحدث، الذي تستضيفه هيئة الدواء المصرية، نخبة من كبار الخبراء وصناع السياسات من أكثر من 80 دولة، في خطوة تعكس الثقل المتنامي لمصر على خريطة التنظيم الدوائي العالمية.
في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن استضافة هذا المحفل الدولي ليست مجرد حدث عابر، بل هي شهادة ثقة من منظمة الصحة العالمية في قدرات المنظومة الدوائية المصرية. وأشار إلى أن الاجتماع يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات وتطوير أنظمة اليقظة الدوائية لمواكبة التطورات العلمية المتسارعة، بحضور قيادات دولية بارزة يتقدمهم الدكتور هييتي سيلو، رئيس وحدة التنظيم والسلامة بالمقر الرئيسي للمنظمة.
دلالات الثقة الدولية في المنظومة الدوائية
لا تأتي هذه الاستضافة من فراغ، بل تتوج مسارًا طويلًا من العمل المؤسسي الذي قاد هيئة الدواء المصرية للحصول على الاعتماد الدولي في مستوى النضج الثالث (Maturity Level 3) من منظمة الصحة. هذا التصنيف، الذي يُعد الأعلى في إفريقيا لدولة منتجة للأدوية واللقاحات، يضع مصر في مصاف الدول ذات الأنظمة الرقابية القوية والموثوقة، ويؤهلها للعب دور محوري في تشكيل مستقبل مأمونية الدواء على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا الاعتراف الدولي يفتح الباب أمام مصر لتكون مركزًا إقليميًا للتدريب ونقل الخبرات، وهو ما أكده الدكتور الغمراوي بالتزام الهيئة بدعم الدول الإفريقية الشقيقة. إن الثقة التي توليها المنظمات الدولية لمصر لا تقتصر على القدرات الفنية، بل تمتد لتشمل الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية في تعزيز الأمن الصحي الإقليمي، وهو ما يجعل القاهرة نقطة ارتكاز أساسية في أي جهد دولي يهدف لضمان سلامة المريض.
مبادرة شمال إفريقيا.. نحو تكامل تنظيمي
استعرض رئيس الهيئة التقدم المحرز في قيادة مصر لمبادرة توحيد الإجراءات التنظيمية لدول شمال إفريقيا «NA-MRH»، والتي تتولى رئاستها لمدة ثلاث سنوات. المبادرة تهدف إلى بناء تقارب فني في مجالات تسجيل الأدوية وإدارة الجودة واليقظة الدوائية، وهي خطوة استراتيجية نحو إنشاء تكتل إقليمي قوي قادر على التفاوض بشكل موحد وتعزيز وصول الأدوية الآمنة والفعالة لمواطني المنطقة.
حضور دولي رفيع المستوى
شهد حفل الافتتاح، الذي عُقد تحت شعار «عدم ترك أحد خلف الركب: اليقظة الدوائية لدى النساء في سن الإنجاب والأطفال»، حضورًا لافتًا يعكس أهمية الحدث. ضمت قائمة المشاركين ممثلين عن الهيئات الدوائية الدولية وخبراء من كافة أقاليم منظمة الصحة العالمية، من بينهم:
- الدكتورة شانثي بال، رئيس فريق اليقظة الدوائية بالمنظمة.
- الدكتورة هدى لانجر، المستشارة الإقليمية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط.
- الدكتور نعمة عابد، رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية في مصر.
- ممثلون عن هيئات الدواء في تشيلي وباراغواي والمكتب الإقليمي لأفريقيا.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور الغمراوي على أن سلامة المريض هي مسؤولية إنسانية مشتركة تتطلب تكاتف الجهود، مؤكدًا أن هيئة الدواء المصرية ماضية في مسيرة التعاون الدولي. إن استضافة الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة في القاهرة ليست مجرد نجاح تنظيمي، بل هي تأكيد على أن مصر أصبحت لاعبًا لا يمكن تجاهله في معادلة الصحة العالمية، وركيزة أساسية في بناء مستقبل أكثر أمانًا للمنظومات الدوائية في المنطقة والعالم.











