طبيبة «تكليف» أمام الجنايات.. كواليس استغلال «الروب الأبيض» لحصد المشاهدات بفضائح وهمية في الإسكندرية
النيابة تكشف زيف ادعاءات انتهاكات مستشفيات جامعة الإسكندرية

أحالت النيابة العامة طبيبة سابقة بمستشفيات جامعة الإسكندرية إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعد ثبوت تورطها في ترويج أخبار كاذبة وادعاءات بوجود انتهاكات أخلاقية ومهنية داخل أقسام النساء والتوليد، في خطوة كشفت التحقيقات أنها كانت تهدف بشكل أساسي إلى «رفع معدلات التفاعل» على حسابها الشخصي.
تواجه المتهمة عقوبات مشددة بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري، الذي يفرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة المالية الضخمة في حالات نشر أخبار كاذبة تهدف إلى تكدير السلم العام. اعترفت الطبيبة في التحقيقات بأنها قضت فترة تدريبها بين عامي 2020 و2021، لكنها زعمت أن حداثة عهدها بالمهنة جعلتها تسيء تفسير بعض الإجراءات الطبية، معترفةً بأن الجزء الأكبر مما نشرته كان مستنداً إلى «مصادر غير مؤكدة» ودون امتلاك أي بيانات حقيقية لمريضات تعرضن لأي سوء.
تعد مستشفيات جامعة الإسكندرية من أكبر المؤسسات الطبية التعليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعود تاريخ تأسيس المستشفى الرئيسي الجامعي فيها إلى القرن التاسع عشر، وهو ما ضاعف من الأثر السلبي للادعاءات التي طالت سمعة المنظومة الصحية.
أكد مدير الشؤون القانونية بالمستشفيات أمام النيابة خلو السجلات الرسمية من أي شكاوى تتعلق بالوقائع التي أثارت الجدل، مشدداً على أن الخدمات الطبية تخضع لرقابة إدارية وفنية صارمة. تضمن ملف القضية تقارير الفحص الفني للحساب الإلكتروني الذي حدد هوية المتهمة بدقة، وأثبت تعمدها استخدام معلومات مغلوطة لجذب انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
يفصل القانون المصري بوضوح بين «الإبلاغ المشروع» عن المخالفات وبين «التشهير الرقمي»؛ إذ تشير السوابق القضائية إلى أن نشر الادعاءات عبر الفضاء الإلكتروني قبل سلوك المسارات القانونية الرسمية يضع صاحبها تحت طائلة القانون، حتى وإن كان بعضها يرتكز على وقائع حقيقية، ما لم يثبت حسن النية وانعدام القصد الجنائي.
شددت النيابة العامة على أن منصات التواصل ليست ساحات بديلة لجهات التحقيق أو القنوات الرسمية التي وفرتها الدولة مثل تطبيق «واتس آب» والموقع الإلكتروني للنيابة. واعتبرت جهات التحقيق أن ما قامت به المتهمة يندرج تحت بند إساءة استخدام وسائل الاتصال، وهو اتهام يضع حرية الرأي في مواجهة مع مقتضيات الأمن العام وفقاً لمواثيق حقوق الإنسان التي توازن بين حرية التعبير وحماية سمعة المؤسسات والأفراد.











