الأخبار

القاهرة تقود حراكًا دوليًا لإعادة إعمار غزة وتثبيت الاستقرار الإقليمي

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

كشفت القاهرة عن تحركات دبلوماسية مكثفة لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة في نوفمبر المقبل، في خطوة تهدف لتجاوز تداعيات الحرب وتثبيت واقع جديد في القطاع. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع مساعٍ مصرية حثيثة لإنهاء الصراع في السودان، مما يعكس دور القاهرة المحوري في إدارة أزمات المنطقة وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

مؤتمر القاهرة.. سباق مع الزمن لإنقاذ غزة

أعلن وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر تبذل أقصى جهد ممكن، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، للإسراع في عقد المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار بغزة. وأشار خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المالديفي، إلى أن الموعد المبدئي المقترح هو الأسبوع الثالث أو الرابع من نوفمبر المقبل، وسيتم تحديده بدقة بعد مشاورات مع الولايات المتحدة، والشركاء الأوروبيين، والدول العربية والإسلامية.

تأتي هذه الخطوة كترجمة للدور الريادي الذي لعبته مصر في التوصل لوقف الحرب، وتتويجًا لجهود سابقة مثل قمة شرم الشيخ للسلام. التحرك المصري لا يهدف فقط لحشد الموارد المالية، بل يسعى لرسم مسار سياسي يبدأ بالتفاوض الفوري حول المراحل التالية لخطط السلام، استنادًا إلى المبادرات الدولية والإقليمية السابقة التي تركز على تنمية قطاع غزة.

أولويات إنسانية عاجلة

شدد الوزير على ضرورة ضمان التدفق الكامل والفوري للمساعدات الإنسانية دون عوائق، لمواجهة الكارثة الإنسانية في القطاع، حيث يوجد نحو 50 ألف جريح، غالبيتهم بإصابات بالغة. وتتركز الأولوية القصوى على نشر مستشفيات ميدانية، وتوفير الملاذات الآمنة للنازحين مع اقتراب فصل الشتاء، وإزالة الركام والمتفجرات، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية كالمياه والصرف الصحي.

وأوضح عبد العاطي أن هناك تنسيقًا مباشرًا مع رئيس الوزراء الفلسطيني لتحديث خطة تقييم حجم الدمار، خاصة بعد التوغل الإسرائيلي الأخير الذي فاقم الخسائر بشكل هائل. وتتعاون الدبلوماسية المصرية مع البنك الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة لحشد الموارد اللازمة، مؤكدًا أن تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة بالعمل بأقصى طاقة لتغيير الواقع المؤلم وإعطاء أمل لسكان القطاع، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة.

الملف السوداني.. دبلوماسية هادئة لإنهاء الحرب

على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية أن جهود مصر تنصب على إنهاء الأوضاع المأساوية في السودان الشقيق، من خلال الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار. الهدف هو تمهيد الطريق لعملية سياسية شاملة لا تقصي أحدًا وتكون “ذات ملكية سودانية خالصة”، للحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها.

وأشار عبد العاطي إلى التحركات التي تتم في إطار “الرباعية الدولية” التي تضم مصر والولايات المتحدة والسعودية والإمارات، والتي قدمت في سبتمبر الماضي ما يشبه خريطة طريق لإنهاء الحرب. وأعاد التذكير باللقاء الذي جمع الرئيس السيسي برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكدت فيه مصر دعمها الكامل للدولة السودانية ومؤسساتها، وفي القلب منها المؤسسة العسكرية، مع التشديد على ضرورة إنهاء الحرب المدمرة.

وتعمل القاهرة على بلورة تفاهم بين الأطراف لإنهاء الحصار المفروض على مدينة الفاشر، وضمان وصول المساعدات إلى كافة أنحاء دارفور والسودان، ووقف تدفق السلاح من الخارج. هذه الجهود المتوازية في ملفي غزة والسودان تؤكد على ثقل الدور المصري كصمام أمان رئيسي في المنطقة، يسعى لإطفاء الحرائق وبناء أسس لاستقرار دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *