اقتصاد

الغاز الروسي يرسو في الصين متحديًا العقوبات الغربية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين، وصلت شحنة من الغاز الطبيعي الروسي المسال إلى محطة صينية، في أول عملية تسليم من نوعها منذ فرض عقوبات بريطانية على المنشأة. يعكس هذا التطور إصرار الصين على تأمين احتياجاتها من الطاقة من روسيا، متجاهلة الضغوط الغربية الهادفة إلى عزل موسكو اقتصاديًا.

ووصلت السفينة “أركتيك مولان”، التي تحمل شحنة من مشروع “أركتيك إل إن جي 2” الخاضع للعقوبات، إلى محطة “بيهاي” للغاز الطبيعي المسال يوم الجمعة الماضي، بحسب بيانات تتبع حركة السفن. تأتي هذه الخطوة بعد أن أدرجت بريطانيا المحطة الصينية على قوائم عقوباتها في أواخر أغسطس، ردًا على استمرارها في استقبال شحنات الغاز الروسي المحظورة.

تحدٍ صريح للضغوط الدولية

تأتي هذه الشحنة في سياق جيوسياسي معقد، يتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، بينما تسعى الدول الغربية لتشديد الخناق على صادرات الطاقة الروسية لتقليص إيراداتها المالية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا. إن وصول الشحنة لا يمثل مجرد صفقة تجارية، بل هو رسالة سياسية واضحة بأن بكين لن تخضع للضغوط ولن تقلص تجارتها الاستراتيجية مع موسكو.

ورغم أن العقوبات الغربية تتضمن فترة سماح تنتهي في 13 نوفمبر، تشير بيانات التتبع إلى أن هناك شحنة أخرى على الأقل في طريقها من المنطقة القطبية إلى جنوب الصين، ومن المتوقع وصولها بعد هذا الموعد النهائي. هذا النمط المستمر يؤكد أن التعاون في مجال الطاقة بين البلدين هو خيار استراتيجي طويل الأمد وليس مجرد استغلال لظرف مؤقت.

محطة صينية مخصصة للغاز الروسي

يبدو أن بكين وموسكو كانتا قد استعدتا لمثل هذا السيناريو، حيث خصصت الصين محطة “بيهاي” لتكون بوابة الدخول الحصرية للشحنات القادمة من مشروع “أركتيك إل إن جي 2″، الخاضع بالفعل لعقوبات أمريكية وبريطانية. هذا التخصيص حوّل المحطة إلى قناة معزولة ومحمية لتجارة الغاز المسال، مما دفع المستوردين الصينيين الآخرين إلى التوقف عن استخدامها لتجنب تداعيات العقوبات.

وفقًا للبيانات، قامت السفينة “أركتيك مولان” بتحميل شحنتها من الغاز الطبيعي الروسي في أوائل أكتوبر من وحدة تخزين عائمة شرق روسيا، والتي يُخزّن فيها الوقود القادم من مشروع “أركتيك إل إن جي 2”. وتجدر الإشارة إلى أن كلاً من منشأة التخزين والسفينة نفسها مدرجتان ضمن قوائم العقوبات، مما يجعل العملية برمتها تحديًا مباشرًا للنظام المالي والعقابي الغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *