اقتصاد

الصادرات غير البترولية: مصر تحقق قفزة نوعية وتعزز تنافسيتها عالميًا

أداء قياسي للصادرات المصرية في 2025 يعكس نجاح السياسات التجارية المتكاملة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن أداء استثنائي لـالصادرات غير البترولية المصرية، وذلك عبر فيديو جراف نشره على منصاته الرقمية. حمل الفيديو عنوانًا لافتًا: «سياسة تجارية تعزز التنافسية.. الصادرات غير البترولية تسجل أداءً إيجابيًا خلال أول تسعة أشهر من 2025»، ما يؤكد على التوجه الاقتصادي الواضح للدولة.

هذه النتائج الإيجابية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة لسياسة تجارية متكاملة انتهجتها الدولة على مدار السنوات الماضية. استهدفت هذه السياسة بشكل أساسي تعزيز الصادرات غير البترولية ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصدير.

ارتكزت هذه الاستراتيجية على محاور رئيسية، شملت دعم القطاعات الإنتاجية المختلفة وفتح آفاق جديدة للمنتج المصري. تم ذلك عبر إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع عدد كبير من الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى ربط التجارة بالاستثمار لخلق قيمة مضافة.

الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فقد أشار الفيديو جراف إلى زيادة ملموسة في قيمة الصادرات غير البترولية بنسبة 20.7%. بلغت هذه القيمة 36.64 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، مقارنة بـ 30.36 مليار دولار في الفترة المماثلة من عام 2024، ما يؤكد على زخم النمو المتصاعد.

هذا الأداء القوي لـالصادرات المصرية كان له تأثير مباشر وإيجابي على الميزان التجاري للدولة. فقد ساهم النمو في تراجع عجز الميزان بنسبة 18.3%، ليصل إلى 22.77 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بعد أن كان 27.88 مليار دولار في نفس الفترة من 2024.

يأتي هذا التطور مدفوعًا بتركيز الدولة على تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة القائمة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين. وقد أظهر الفيديو جراف ارتفاعًا لافتًا في قيمة الصادرات غير البترولية بنسبة 42.3% لأهم خمس دول مستوردة، مما يعكس نجاح استراتيجية اختراق الأسواق الكبرى.

وصلت قيمة هذه الصادرات إلى 14.77 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، مقارنة بـ 10.38 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. هذا النمو النوعي يؤكد على قوة العلاقات التجارية المصرية وقدرة المنتج المحلي على التنافسية.

أبرز الأسواق المستقبلة للصادرات

توزعت هذه الزيادة على أسواق حيوية، حيث تصدرت الإمارات قائمة أكبر الأسواق المستقبلة لـالصادرات المصرية بقيمة 5.9 مليار دولار. تلتها تركيا بـ 2.4 مليار دولار، ثم السعودية بـ 2.3 مليار دولار، وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 2.1 مليار دولار لكل منهما، ما يبرز تنوع الشركاء التجاريين.

القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي

كشف الفيديو جراف عن أبرز قطاعات التصدير التي كانت قاطرة لنمو إجمالي الصادرات غير البترولية. تصدر قطاع مواد البناء هذه القائمة بقيمة 11.7 مليار دولار، محققًا نسبة زيادة مذهلة بلغت 51%، ما يعكس طفرة في هذا القطاع الحيوي.

كما ساهمت قطاعات أخرى بقوة، منها المنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 6.8 مليار دولار وزيادة 10%، والصناعات الغذائية بـ 5.1 مليار دولار وزيادة 9%. ولم يغفل التقرير السلع الهندسية والإلكترونية التي سجلت 4.7 مليار دولار بزيادة 11%، مؤكدة على تنوع القاعدة الإنتاجية.

وشملت قائمة القطاعات الداعمة لـالصادرات المصرية أيضًا الحاصلات الزراعية بقيمة 3.6 مليار دولار وزيادة 2%، والملابس الجاهزة التي حققت نموًا لافتًا بنسبة 24% لتصل إلى 2.5 مليار دولار. هذا التنوع يعكس قدرة الاقتصاد المصري على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة.

كما برزت قطاعات الغزل والمنسوجات بـ 874 مليون دولار وزيادة 3%، والصناعات الطبية بنمو 25% لتصل إلى 707 ملايين دولار، والمفروشات بـ 456 مليون دولار وزيادة 3%، وقطاع الأثاث بـ 277 مليون دولار وزيادة 11%. هذه الأرقام تؤكد على الجهود المبذولة في تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة وتعزيز النمو الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *