عرب وعالم

الجيش الأمريكي: سباق المليون مسيّرة

واشنطن تستعد لثورة المسيّرات: خطط لإنتاج مليون طائرة خلال 3 أعوام

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التنافس العسكري والتكنولوجي، كشف الجيش الأمريكي عن خطط طموحة لتعزيز قدراته في مجال الطائرات المسيّرة، مستهدفًا إنتاج ونشر مليون طائرة خلال عامين أو ثلاثة أعوام. هذا التحرك، الذي يبدو وكأنه استجابة مباشرة لدروس الصراعات الحديثة، يفتح الباب أمام تحولات جذرية في عقيدة القتال.

“سكاي فاوندري”

تتجسد هذه الرؤية الطموحة في برنامج تجريبي جديد يحمل اسم “سكاي فاوندري”، تقوده قيادة العتاد في الجيش، ويهدف إلى تزويد البنتاغون بالأدوات اللازمة لتطوير واختبار الطائرات المسيّرة الصغيرة. يُنظر إلى هذا البرنامج كنموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص، في محاولة لضخ دماء جديدة في القاعدة الصناعية الأمريكية وتجاوز العقبات التقليدية للبيروقراطية العسكرية.

أهداف استراتيجية

لا يقتصر الأمر على مجرد زيادة الأعداد، بل يمتد ليشمل أهدافًا استراتيجية أوسع. فبحسب متحدث باسم الجيش لمجلة ميليتري تايمز، فإن “سكاي فاوندري” سيحفز صناعة المسيّرات الأمريكية، ويدعم التصنيع المحلي، ويزيد القدرة على الوصول إلى الخامات الأرضية النادرة، وينتج مكونات منخفضة التكلفة. هذا التوجه، كما يرى مراقبون، يعكس رغبة واشنطن في تأمين سلاسل الإمداد الحيوية وتقليل الاعتماد على الخارج في تكنولوجيا حساسة، وهو أمر بات ضروريًا في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

تغير القتال

يؤكد الجيش الأمريكي أن دوره لن يكون منافسًا للصناعة الخاصة، بل ميسرًا لجعل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة متاحة على نطاق واسع لأفراد الخدمة. هذه النقطة جوهرية، إذ تشير إلى إدراك عميق بأن استخدام الطائرات بدون طيار سيصبح عنصرًا مهيمنًا على جبهات القتال المستقبلية، وهو ما يفرض ضرورة التكيف السريع وتوفير هذه الأدوات بكميات هائلة.

قانون الضرورة

لم تكن هذه الخطط وليدة الصدفة، بل جاءت مدعومة بجهود تشريعية. فقد قُدم “قانون سكاي فاوندري” بواسطة النائب الجمهوري بات هاريجان عن ولاية نورث كارولينا في الرابع من سبتمبر الماضي، قبيل دخول الإغلاق الحكومي حيز التنفيذ. هذا التوقيت، بحسب محللين، يؤكد على الأهمية القصوى التي يوليها المشرعون لهذه القضية الأمنية، حتى في أوقات الأزمات السياسية الداخلية.

هيمنة أمريكية

وفي تصريح لافت، لم يخفِ النائب هاريجان قلقه، مشيرًا إلى أن “أكثر من 80% من الخسائر في الحرب الحديثة تأتي من الطائرات المسيّرة، ومع ذلك ما زلنا نفتقر للقدرة على إنتاجها على نطاق واسع. هذا فشل يعكس استهتارًا، ويعرض قواتنا للخطر”. هذا التصريح، الذي يحمل نبرة تحذيرية، يوضح بجلاء الدوافع الأمنية وراء هذا المشروع، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية.

واستطرد هاريجان مؤكدًا أن القانون “يتيح لنا القدرة على تصميم، واختبار، وإنتاج مليون طائرة مسيّرة سنويًا فعليًا هنا في أمريكا. كما يلغي الصين من سلاسل إمدادنا، ويسمح بتزويد قواتنا بما تحتاجه لتحقيق الهيمنة”. هذه الرؤية لا تقتصر على مجرد سد فجوة تكنولوجية، بل تمثل استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي، وضمان التفوق الأمريكي في ميدان المعركة المستقبلي.

في الختام، يمثل سعي الجيش الأمريكي لإنتاج مليون طائرة مسيّرة نقطة تحول محورية في استراتيجيات الدفاع الحديثة. إنه ليس مجرد رقم، بل هو إعلان عن حقبة جديدة تعتمد فيها القوة العسكرية بشكل متزايد على التكنولوجيا المتقدمة والإنتاج الضخم، مع التركيز على الاستقلالية الصناعية. يبقى أن نرى كيف ستتفاعل القوى العالمية الأخرى مع هذا التحدي الجديد، وما هي تداعياته على سباق التسلح العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *