البورصة السعودية تسجل أطول سلسلة مكاسب منذ بداية العام

تواصل البورصة السعودية مسارها الصاعد للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية تسجلها منذ مطلع العام الجاري. يأتي هذا الأداء مدفوعًا بحالة من التفاؤل الحذر بين المتعاملين بشأن موسم نتائج الشركات، إلى جانب التوقعات الإيجابية لأداء نمو الاقتصاد السعودي.
اخترق المؤشر العام “تاسي” صباح اليوم الخميس حاجز 11700 نقطة، مستفيدًا من الأداء القوي لأسهم قيادية في السوق. وشهدت جلسة اليوم صعود أسهم بارزة مثل “أرامكو السعودية” و”مصرف الراجحي”، فيما تراجعت أسهم أخرى مثل “البنك الأهلي” و”سابك”، ليحقق المؤشر ارتفاعًا بنحو 1% منذ بداية الأسبوع.
خلفيات الصعود وسيناريو متكرر
يشير هذا الصعود إلى ديناميكية لافتة في السوق، حيث يعيد إلى الأذهان سيناريو مشابهاً حدث قبل عامين. فبحسب المحللة المالية ماري سالم، فإن سلسلة مكاسب امتدت لستة أسابيع آنذاك ساهمت في تغيير مسار “تاسي” بالكامل، لينهي عام 2023 على ارتفاع بعد أن كان يتجه لتسجيل خسائر. تلك الموجة كانت مدفوعة بشكل أساسي بنتائج أعمال الشركات القوية.
أما الارتفاع الحالي، فقد انطلق شرارته الأولى مع الأنباء المتعلقة بتحرير ملكية الأجانب، لكن استدامته أصبحت الآن مرهونة بشكل مباشر بمدى قوة نتائج الشركات الفصلية. هذا الوضع يضع السوق أمام اختبار حقيقي لتحديد ما إذا كان الصعود الحالي مجرد ارتدادة مؤقتة أم بداية لمسار صاعد مستدام، مما يجعل من موسم النتائج القادم محطة مفصلية.
تفاؤل المتعاملين يسبق التوقعات
يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين، أن هناك فجوة واضحة بين تفاؤل المتعاملين في السوق وتوقعات بيوت الخبرة الأكثر تحفظًا، وهو ما يفسر الحركة الإيجابية الحالية. وأوضح خلال مداخلة مع “الشرق” أن رفع توقعات نمو الاقتصاد السعودي، خاصة في القطاع غير النفطي الذي يمثل عصب الشركات المدرجة، يوفر شبكة أمان للسوق.
هذا الزخم المحلي الإيجابي يساهم في تحييد أثر المخاطر الخارجية المحتملة، مثل تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي المحتمل، أو عودة التوترات التجارية العالمية، أو حتى تقلبات أسعار النفط. ويعكس ذلك ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على مسار نموه.
“المتقدمة”: أرباح قوية وسهم متراجع
في حالة تعكس تعقيدات السوق، أعلنت شركة “المتقدمة للبتروكيماويات” عن نمو أرباحها بأكثر من 56% في الربع الثالث، متجاوزةً التوقعات بفضل انخفاض تكاليف اللقيم وتحسن الإيرادات. ورغم هذه النتائج الإيجابية، تراجع سهم الشركة بنحو 1% في التعاملات الصباحية، وهو ما قد يبدو غير منطقي للوهلة الأولى.
يفسر عبد الله هذا التراجع بأن نمو صافي الربح كان أقل من نمو الإيرادات والمؤشرات التشغيلية الأخرى، مما قد يلمح إلى ارتفاع تكاليف التمويل. والأهم من ذلك، أن السهم حقق مكاسب تجاوزت 11% منذ بداية العام، مما يعني أن السعر ربما يكون قد استوعب بالفعل هذه الأخبار الإيجابية مسبقًا، وهو ما حد من تفاعل المستثمرين مع الإعلان الرسمي للنتائج القوية في سوق الأسهم السعودي.






