الذهب يحلق في مستويات تاريخية مدفوعًا بمخاوف اقتصادية عالمية

في خطوة تعكس حالة القلق المتنامية في الأسواق العالمية، قفز سعر الذهب عالميا إلى مستوى قياسي جديد خلال تعاملات اليوم الخميس. يأتي هذا الصعود اللافت في ظل إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر كملاذ آمن، هربًا من حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي.
أرقام قياسية جديدة
شهدت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 1%، أي ما يعادل 42.3 دولار، لتستقر عند 4243.2 دولار للأوقية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث سجلت الأسعار خلال الجلسة مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 4255.4 دولار، مما يؤكد قوة الزخم الشرائي في السوق.
على صعيد المعاملات الفورية، ارتفع سعر التسليم الفوري للذهب بنسبة 0.4%، ليصل إلى 4225.09 دولار للأوقية، بعد أن كان قد لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4241.77 دولار. هذه الأرقام لا تمثل مجرد تغييرات يومية، بل تشير إلى تحول استراتيجي في توجهات المستثمرين نحو الأصول التي تحتفظ بقيمتها في أوقات الأزمات.
محركات الصعود.. لماذا يلمع الذهب الآن؟
يعود هذا الارتفاع التاريخي إلى مزيج معقد من العوامل التي تضغط على الاقتصاد العالمي. فالغموض المحيط بالتوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، واستمرار إغلاق الحكومة الأمريكية الذي يثير تساؤلات حول الاستقرار السياسي، يدفعان المستثمرين للبحث عن الأمان في الملاذ الآمن التقليدي، وهو الذهب.
يضاف إلى ذلك، تزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة، وهو إجراء يقلل من تكلفة حيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. هذا التوجه أثر سلبًا على العملة الأمريكية، حيث انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 98.61 نقطة، مما يجعل الذهب أرخص للمشترين بعملات أخرى ويزيد من جاذبيته.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التأثير على الذهب فقط، بل امتد إلى المعادن النفيسة الأخرى. فقد ارتفعت العقود الآجلة للفضة تسليم ديسمبر بنسبة 1.35% لتصل إلى 52.06 دولار للأوقية، كما زادت الأسعار الفورية للبلاتين بنسبة 0.4% مسجلة 1660.15 دولار. في المقابل، شهد البلاديوم انخفاضًا طفيفًا في أسعاره الفورية بنسبة 0.5%، ليستقر عند 1528.25 دولار.






