الاقتصاد المصري يقفز 5 مراكز في مؤشر الانفتاح العالمي ووكالة فيتش تتوقع طفرة استثمارية

في شهادة جديدة على صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الثقة الدولية، حققت مصر قفزة نوعية في مؤشر الانفتاح الاقتصادي العالمي. هذا التقدم الملحوظ، الذي رصدته بيانات شهر سبتمبر 2025، يعكس الجهود الحكومية المستمرة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، ويمهد الطريق لمرحلة جديدة من النمو المستدام.
التقرير الصادر عن وكالة فيتش المرموقة، كشف عن صعود مصر خمسة مراكز دفعة واحدة في مؤشر الانفتاح الاقتصادي، لتحتل المركز 51 عالميًا من بين 202 دولة شملها التقييم. ويأتي هذا التحسن مقارنة بالمركز 56 الذي كانت تشغله في يونيو من العام نفسه، مما يؤكد على وتيرة الإصلاحات المتسارعة التي تتبناها الدولة.
معايير التقييم وأسباب التقدم
يعتمد المؤشر في تقييمه على مجموعة من المعايير الدقيقة التي تقيس مدى انفتاح الدول على التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال. وتشمل هذه المعايير حجم الواردات والصادرات، بالإضافة إلى صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وببساطة، كلما كانت البيئة أكثر ترحيبًا بالشركات الأجنبية والقطاع الخاص، ارتفع تقييم الدولة.
هذا الصعود لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج حزمة متكاملة من السياسات التي عملت على تحسين مناخ الأعمال في مصر. لقد أصبحت السوق المصرية أكثر جاذبية بفضل قاعدة صناعية قوية ومتنوعة، قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والعالمية، وهو ما لفت انتباه المستثمرين الباحثين عن فرص واعدة.
دور الاستثمار والصادرات في دفع النمو
أكدت وكالة فيتش في تحليلها أن الاستثمار سيظل المحرك الرئيسي لعجلة النمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بشكل أساسي بالتوسع التدريجي في نمو الصادرات. وتوقعت الوكالة استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، مستشهدة بالإصلاحات الأخيرة التي عززت من ثقة المستثمرين.
ومن أبرز هذه الإصلاحات التي ساهمت في هذا التحول الإيجابي:
- إطلاق المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية لتذليل العقبات.
- تفعيل نظام “الرخصة الذهبية” الذي يمنح موافقة واحدة للمشروعات الاستراتيجية، مما يختصر الوقت والجهد.
- تبسيط الإجراءات الإدارية وميكنة الخدمات الحكومية لتقليل البيروقراطية.
- تقديم حوافز استثمارية تنافسية في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة المتجددة والصناعات التكنولوجية.
رؤية استراتيجية لمستقبل الاقتصاد المصري
يأتي هذا التقدم في سياق أوسع تتبناه الدولة ضمن “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية”، وهي استراتيجية طموحة تمتد حتى عام 2030. تهدف هذه الخطة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون أكثر اعتمادًا على الإنتاج والتصدير، مع تمكين القطاع الخاص ليأخذ زمام المبادرة في قيادة قاطرة التنمية.
وتستهدف الخطة زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات لتصل إلى 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029/2030، وهي نسبة تمثل أكثر من ضعف مساهمته الحالية البالغة 5% في عام 2023/2024. وعلى جبهة التجارة الخارجية، تسعى الخطة إلى تحقيق حلم الوصول بقيمة الصادرات السلعية إلى 100 مليار دولار سنويًا بنهاية العقد، مقارنة بـ 32.5 مليار دولار المسجلة في 2023/2024، وهو ما من شأنه أن يدعم استقرار ميزان المدفوعات ويعزز قيمة العملة المحلية.









