الأسهم الآسيوية تهبط تحت ضغط التوترات التجارية ونتائج الشركات
تراجع واسع في أسواق آسيا بعد جلسة متقلبة في وول ستريت ومخاوف من تصعيد النزاع التجاري بين أمريكا والصين

شهدت أسواق المال الآسيوية موجة هبوط واسعة، متأثرة بجلسة تداول متقلبة في وول ستريت، حيث تضافرت خيبات أمل نتائج الشركات التكنولوجية مع تجدد المخاوف من التوترات التجارية بين واشنطن وبكين لتلقي بظلالها على معنويات المستثمرين.
تأثير وول ستريت ونتائج الشركات
تراجع المؤشر الإقليمي للأسهم الآسيوية التابع لـ”إم إس سي آي”، مبتعدًا عن أعلى مستوياته المسجلة هذا الأسبوع، وكانت الأسهم اليابانية في مقدمة الخسائر. يأتي هذا التراجع انعكاسًا مباشرًا للأداء السلبي في الأسواق الأمريكية، حيث فقد مؤشر “ناسداك 100” نحو 1% من قيمته بعد توقعات مخيبة للآمال من شركة “تكساس إنسترومنتس”، وهبوط حاد لسهم “نتفلكس” بنسبة 10%.
ولم تتوقف التأثيرات السلبية عند هذا الحد، ففي تداولات ما بعد الإغلاق، تراجع سهم شركة “تسلا” بعد أن جاءت أرباحها أقل من تقديرات المحللين، على الرغم من تحقيقها ارتفاعًا في المبيعات. هذه النتائج المتضاربة لعمالقة أسهم التكنولوجيا تثير تساؤلات حول استدامة زخم النمو الذي قاد الأسواق خلال الفترة الماضية.
التوترات التجارية تلقي بظلالها
تزايدت حالة القلق في الأسواق العالمية بعد أن أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها تدرس فرض قيود على صادرات البرمجيات إلى الصين. هذه الخطوة، إن تمت، تمثل تصعيدًا جديدًا في الحرب التجارية، وتفتح جبهة جديدة في قطاع التكنولوجيا الحساس، مما يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على الاقتصاد الصيني بشكل مباشر.
وفي الولايات المتحدة، لوحظ أن الأصول التي كانت تحظى بشعبية لدى المتداولين الأفراد المعتمدين على الزخم، مثل المعادن الثمينة والعملات المشفرة وشركات الذكاء الاصطناعي، تعرضت لأكبر الخسائر. هذه الظاهرة تشير إلى بداية تراجع شهية المخاطرة لدى شريحة مهمة من المستثمرين، وهو ما حذر منه ديلين وو، الاستراتيجي في “بيبرستون غروب”، بقوله إن “الصفقات التي كانت تقود الزخم بدأت في التراجع”، مشيرًا إلى أن أي خيبات أمل في موسم الأرباح قد تفاقم الهبوط الحالي.
تحركات متضاربة في السلع والعملات
في أسواق السلع، انخفض سعر الذهب لليوم الثالث على التوالي، متجهًا نحو مستوى 4,000 دولار للأونصة، في حركة تتعارض مع دوره كملاذ آمن تقليدي. وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% بعد إعلان واشنطن فرض عقوبات على أكبر منتجي النفط في روسيا، في محاولة للضغط على الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مما يعكس تأثير العوامل الجيوسياسية المباشرة على أسواق الطاقة.
أما في أسواق العملات، فقد واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار للجلسة الخامسة، بينما استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 3.95% بعد تراجع طفيف. هذا الاستقرار النسبي في السندات، رغم قوة الطلب على طرح سندات لأجل 20 عامًا، يشير إلى حالة من الحذر والترقب تسود بين كبار المستثمرين.
ترقب في بكين ومحادثات مرتقبة
على الرغم من موجة الهبوط الإقليمية، سجلت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ والبر الرئيسي الصيني تراجعات محدودة، وسط ترقب لنتائج الاجتماع الرابع للمسؤولين الصينيين في بكين. كما تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونظرائه الصينيين، والذي يسبق محادثات هامة بين الرئيسين ترمب وشي جين بينغ.
ويرى ريوتا أوتسوكا، الاستراتيجي في “تويو سيكيوريتيز”، أن الأسواق قلقة للغاية من التوتر الأمريكي الصيني، ورغم أن البعض قد يرى في ذلك نمطًا متكررًا من التصعيد الذي يتبعه تراجع، إلا أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين للتحوط حتى تتضح الصورة بشكل كامل.
إجراءات اقتصادية في آسيا
في اليابان، أمرت رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايشي بإعداد حزمة إجراءات اقتصادية لدعم الأسر والشركات في مواجهة التضخم المستمر. وعلى صعيد البورصة، قادت أسهم شركات التكنولوجيا مثل “ديسكو كورب” و”طوكيو إلكترون” الخسائر في مؤشر “نيكاي 225”. وفي كوريا الجنوبية، قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في محاولة لتجنب تأجيج سوق الإسكان الذي بدأ يظهر علامات الانتعاش.
صورة أوسع للاقتصاد الأمريكي
على الرغم من تباطؤ موجة الصعود الأخيرة في الأسهم الآسيوية والأمريكية، فإن موسم الأرباح الحالي شهد أعلى نسبة من الشركات التي فاقت أرباحها التوقعات منذ عام 2021. هذا الأداء القوي قد يوفر دعمًا للأسواق، لكن حالة الحذر تظل هي السائدة قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الجمعة.
ومما يزيد من حالة عدم اليقين، توقف الاحتياطي الفيدرالي عن تلقي بيانات التوظيف في القطاع الخاص من مزود مستقل (ADP Research)، مما يقلل من المعلومات المتاحة لصناع السياسة النقدية في وقت حرج يتزامن مع إغلاق الحكومة الفيدرالية. هذا النقص في البيانات الآنية قد يعقد مهمة البنك المركزي في تقييم صحة الاقتصاد واتخاذ قراراته المقبلة.






