جيروند تتحول إلى مدن أشباح: نزوح الآلاف يفرغ عاصمة السياحة الفرنسية من سكانها
النيران تفرغ المنتجعات السياحية في فرنسا وتجبر الآلاف على الفرار

أجْلت السلطات الفرنسية أكثر من 25 ألف شخص من إقليم جيروند، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن محافظة الإقليم، بعدما خرجت حرائق الغابات عن السيطرة في جنوب غرب البلاد. تحولت المنتجعات السياحية التي كانت تكتظ بآلاف المصطافين إلى مناطق مهجورة، حيث رصدت تقارير ميدانية لفرق الإطفاء طوابير طويلة من السيارات النازحة التي غادرت المواقع المهددة بالنيران.
تعد منطقة Gironde موطناً لأكبر غابة صنوبر في أوروبا، وهي “لاند دو غاسكوني”، مما يجعلها بيئة سريعة الاشتعال في ظل موجات الجفاف المتكررة التي تضرب القارة. التهمت النيران آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي، بحسب ما أكدته خدمة الإطفاء والإنقاذ في جيروند (SDIS 33)، التي أشارت إلى أن سرعة الرياح وتغير اتجاهها يعيقان عمليات المحاصرة الجوية بشكل مستمر.
تعتمد فرنسا في مواجهة هذه الكوارث على أسطول طائرات Canadair المتخصصة في إلقاء المياه، والتي تعمل حالياً بكامل طاقتها في محاولة يائسة لحماية التجمعات السكنية المتبقية من تمدد ألسنة اللهب. لم تعد المدن الساحلية في جنوب غرب فرنسا وجهة للاستجمام، بل تحولت إلى ساحة عمليات مفتوحة، حيث أغلقت السلطات المحلية الطرق الرئيسية المؤدية إلى مناطق الحرائق لمنع تدفق المدنيين وتسهيل حركة آليات الطوارئ.
تسببت الحرارة المرتفعة التي تجاوزت الأرقام القياسية في المنطقة في خلق مناخ محلي يساعد على توليد رياح خاصة بالحريق، وهو ما أكدته هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية في تقاريرها الأخيرة حول صعوبة التنبؤ بمسار النيران. تتركز الجهود حالياً على منع وصول الحريق إلى المناطق الأكثر كثافة سكانية، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء العمل في ظروف قاسية وسط انعدام الرؤية في بعض النقاط بسبب كثافة الدخان الأسود.











