اعتراف إسرائيلي رسمي: خسرنا معركة الرأي العام على السوشيال ميديا
متحدث عسكري سابق يصفها بـ'الجبهة الأصعب' ويدعو لحل استخباراتي.

في اعترافٍ يُعد الأول من نوعه بهذا الوضوح، خرج المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي ليقر بأن المعركة الحقيقية، وربما الأشد تعقيدًا، لم تعد في الميدان فقط. يبدو أن عالم المنصات الرقمية له كلمته الأخيرة.
أعلن دانييل هاجاري، من واشنطن، أن إسرائيل خسرت الحرب على جبهة وسائل التواصل الاجتماعي. لم يتردد في وصفها بـ ‘الجبهة الثامنة’ التي تقاتل عليها إسرائيل، معتبرًا إياها ‘الأصعب’ على الإطلاق، وهو أمر يثير الدهشة حقًا عند مقارنتها بالجبهات العسكرية التقليدية الممتدة من غزة والضفة الغربية، مرورًا بلبنان وسوريا والعراق، وصولًا إلى الحوثيين في اليمن وإيران.
اعتراف نادر
لا يكمن ثقل تصريح هاجاري في مجرد الإقرار بالهزيمة، بل في دلالاته العميقة. فلأول مرة، يعترف مسؤول عسكري رفيع بأن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لفرض الرواية. فجبهة الرأي العام الرقمية، كما يراها، تتطلب أدوات مختلفة تمامًا، وهو ما يبدو أن المؤسسة الإسرائيلية استوعبته متأخرًا.
تأثير الشباب
أشار هاجاري بوضوح إلى أن الشباب هم وقود هذه الجبهة، فهم يستهلكون معلوماتهم بشكل شبه كامل من منصات مثل ‘تيك توك’ و’إكس’. وهنا تكمن المعضلة؛ فهذه المنصات لا تخضع لقواعد الاشتباك التقليدية، بل لمنطق الخوارزميات والمحتوى سريع الانتشار، وهو ما منح الرواية الفلسطينية زخمًا عالميًا غير مسبوق.
حل استخباراتي
المثير في الأمر أن الحل الذي طرحه هاجاري لم يكن دبلوماسيًا بحتًا، بل حمل طابعًا عسكريًا. دعوته لإنشاء وحدة للدبلوماسية العامة على غرار ‘الوحدة 8200’، وهي وحدة النخبة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تكشف عن تحول في التفكير. يرى مراقبون أن هذا التوجه يعني التعامل مع الرأي العام كساحة عمليات استخباراتية، وليس كحوار مجتمعي.
ماذا يعني؟
بحسب محللين، فإن هذا المقترح قد يعني انتقال إسرائيل من الدفاع عن روايتها إلى شن ‘هجمات’ رقمية مضادة ومنظمة للتأثير على الرأي العام العالمي. هي محاولة، كما يبدو، لتطبيق عقلية ‘الحرب السيبرانية’ على معركة القلوب والعقول. لكن هل ينجح منطق الاستخبارات في كسب تعاطف إنساني؟ سؤال يطرح نفسه بقوة.
في نهاية المطاف، يكشف اعتراف هاجاري عن أزمة أعمق من مجرد خسارة معركة إعلامية. إنه يعكس إدراكًا متأخرًا بأن شرعية أي قوة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس بقوتها العسكرية فقط، بل بقدرتها على إقناع العالم بروايتها. وهي معركة يبدو أن إسرائيل، بكل ترسانتها، لم تستعد لها بعد.











