سموم خلف أسوار “أيفون”: بكتيريا الإيكولاي تلاحق مصانع تاتا في الهند
تحقيقات رسمية تؤكد وجود بكتيريا الإيكولاي وتلوث الآبار الجوفية في محيط منشأة تاتا إلكترونيكس

كشفت تقارير مخبرية عن وجود بكتيريا “الإيكولاي” في عينات مياه تم سحبها من محيط مصنع “تاتا إلكترونيكس” في ولاية تاميل نادو الهندية، وهو المرفق الحيوي الذي ينتج الأغطية الخلفية لهواتف أيفون. التحقيقات الصحية التي يقودها مسؤولون في منطقة هوسور كشفت عن تلوث حاد في الآبار الجوفية والأراضي الزراعية المتاخمة للمصنع، مما تسبب في ظهور أمراض جلدية بين المزارعين ونفوق محتمل لبعض المواشي التي شربت من المياه الملوثة.
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس بالنسبة لشركة أبل التي تسعى لنقل 25% من إجمالي إنتاج هواتف أيفون إلى الهند بحلول عام 2026، ضمن استراتيجية تقليل الاعتماد على الصين. وتستفيد شركة تاتا من مبادرة الحوافز المرتبطة بالإنتاج (PLI) التي أطلقتها الحكومة الهندية لجذب عمالقة التكنولوجيا، وهي خطة طموحة تضع المعايير البيئية في مواجهة مباشرة مع التوسع الصناعي المتسارع.
المسؤولة الطبية الحكومية، أنيش بارفين، أكدت في خطاب رسمي اطلعت عليه رويترز، أن مياه الصرف المنبعثة من المصنع أدت إلى روائح كريهة لا تطاق وجعلت المياه غير صالحة للاستهلاك الحيواني. المزارعون في قرية “أولوغوروكاي” أبلغوا عن جفاف محاصيل الطماطم والفاصوليا بمجرد ريها من الآبار القريبة، حيث أظهرت الاختبارات أن مستويات المواد الصلبة الذائبة (TDS) وصلت إلى 1286 ملغ/لتر، وهو ما يتجاوز ضعف الحد المسموح به للاستهلاك البشري وفق معايير مكتب المعايير الهندية.
ينص ميثاق قواعد سلوك الموردين لدى أبل على ضرورة مراقبة أنظمة معالجة مياه الصرف ومنع تلوث مياه الأمطار، إلا أن الواقع الميداني في هوسور كشف عن تراكم مياه خضراء داكنة خلف جدران المصنع. أحد المصادر المطلعة أرجع الأزمة إلى عطل في مضخة وحدة معالجة المياه حدث في ديسمبر الماضي، مما أدى إلى تدفق مياه الصرف الصحي المعالجة جزئياً إلى أحواض حصاد مياه الأمطار ومنها إلى البحيرات الخارجية.
يواجه المزارعون الآن تحدياً قانونياً أمام عملاق صناعي يمثل ركيزة في الاقتصاد الهندي، حيث تخضع هذه المنشآت لقانون المياه (منع ومكافحة التلوث) الصادر عام 1974، والذي يمنح السلطات حق إغلاق المنشآت المخالفة. تاتا من جانبها ادعت أن هيئة مكافحة التلوث أسقطت التدقيق بعد تحليل عينات داخلية، لكن المسؤولين الصحيين في المنطقة أكدوا أن التحقيق لا يزال مستمراً بانتظار نتائج المجموعة الثانية من الاختبارات.
المواجهة الميدانية وصلت إلى ذروتها عندما حاول أحد المزارعين تصوير بركة مياه ملوثة داخل حدود أرض الشركة، مما دفع حارس أمن لإشهار سلاحه الناري في محاولة لترهيب المحتجين. يصر المزارعون على أن أرضهم التي كانت منتجة للقمح والأرز أصبحت بورا، في حين تستمر وتيرة العمل داخل المصنع الذي يمثل حجر الزاوية في طموح الهند لتصبح مركزاً عالمياً لتصنيع الإلكترونيات.











