عرب وعالم

صفقة الرافال الأوكرانية: طموحات باريس في سماء كييف

رافال في أوكرانيا.. صفقة فرنسية تثير الجدل

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تبدو للوهلة الأولى طموحة، لكنها تثير تساؤلات أعمق، وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إعلاناً مشتركاً يمهد لصفقة تاريخية. صفقة قد تزود كييف بما يصل إلى 100 مقاتلة “رافال” فرنسية بحلول عام 2035، في وقت لا يزال فيه المشهد العسكري والمالي لأوكرانيا ضبابياً للغاية.

تمويل معلق

يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من اتفاق آخر لتزويد أوكرانيا بمقاتلات “جريبن” السويدية، ما يطرح سؤالاً بديهياً: كيف ستمول كييف، التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية، كل هذه الصفقات الضخمة؟ وهنا يكمن أحد مفاتيح الصفقة؛ إذ يُعتقد أن الأصول الروسية المجمدة قد تكون المصدر الرئيسي للتمويل، وهي خطوة لا تزال محل جدل قانوني وسياسي واسع داخل أوروبا وخارجها.

مكاسب باريس

بالنسبة لفرنسا، الصفقة تتجاوز مجرد الدعم العسكري. إنها تمثل دفعة هائلة لصناعتها الدفاعية، بعائدات قد تصل إلى 22 مليار دولار، كما أنها تعزز نفوذ باريس كلاعب استراتيجي رئيسي في مستقبل أوكرانيا. يُرجّح مراقبون أن تسليم مقاتلات “ميراج 2000” الذي بدأ مؤخراً يهدف إلى تمهيد الطريق لوجستياً وفنياً لاستقبال الرافال، مما يخلق اعتماداً طويل الأمد على التكنولوجيا العسكرية الفرنسية.

تأثير محدود؟

لكن الأرقام وحدها لا تروي الحكاية كاملة. على الرغم من نجاحها التسويقي الأخير، يرى محللون أن قدرة الرافال على تغيير توازن القوى بشكل حاسم قد تكون محدودة. فالمقاتلة الفرنسية، ورغم تطورها، واجهت صعوبات في المنافسة مع مقاتلات الجيل الخامس مثل F-35 الأمريكية، كما أنها لم تتمكن من إقناع دول فضلت عليها المقاتلات الروسية الأكثر تقدماً مثل “سو-30” في عدة مناسبات.

شكوك الأداء

تضيف بعض التقارير، مثل تلك التي نشرتها مجلة Military Watch، طبقة أخرى من التعقيد. إذ تشير إلى أن أداء الرافال في بعض الاشتباكات التجريبية لم يكن على قدر التوقعات، خاصة عند مقارنتها بمقاتلات أحدث وأقل تكلفة. هذا يجعل الرهان الفرنسي على الرافال في سماء أوكرانيا محفوفاً بالتحديات، ليس فقط على المستوى المالي، بل على المستوى العملياتي أيضاً.

في المحصلة، تبدو صفقة الرافال المحتملة وكأنها رهان فرنسي استراتيجي أكثر من كونها حلاً عسكرياً فورياً لأوكرانيا. إنها تربط مستقبل القوات الجوية الأوكرانية بباريس لعقود قادمة، وتضمن حصة لفرنسا في إعادة إعمار البلاد، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول جدواها الحقيقية في ميدان معركة هو الأعنف في أوروبا منذ عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *