شراكة استراتيجية جديدة.. ترامب وبن سلمان يرسمان ملامح شرق أوسط مختلف
لقاء البيت الأبيض: هل تغير صفقة «إف-35» وجه التحالفات في المنطقة؟

في خطوة ترقبها كثيرون، استقبل البيت الأبيض اليوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في لقاء يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد. يبدو أن الأجواء لم تكن مجرد مصافحات، بل تمهيد لإعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة، ضمن الشراكة الأمريكية السعودية التي تتخذ أبعادًا جديدة.
توازن جديد
من المتوقع أن تشهد الزيارة إعلانًا تاريخيًا بموافقة الرئيس دونالد ترامب على بيع مقاتلات «إف- 35» الشبحية للمملكة. هذه الخطوة، إن تمت، ستكسر احتكار إسرائيل لهذه التكنولوجيا المتقدمة في الشرق الأوسط. يرى محللون أن الصفقة ليست مجرد بيع أسلحة، بل هي تحول استراتيجي يعيد تعريف موازين القوى العسكرية، ورسالة واضحة بأن قواعد اللعبة تتغير.
ضمانات دفاعية
في المقابل، لا تأتي الرياض بجدول أعمال بسيط. تسعى المملكة للحصول على ضمانات دفاعية أمريكية شاملة وأنظمة صاروخية متطورة. يأتي هذا الطلب في ضوء التطورات الإقليمية، خاصة بعد منح واشنطن تعهدًا دفاعيًا لقطر مؤخرًا. يبدو أن الرياض تعلمت من دروس الجوار، وتسعى لتأمين موقفها بشكل لا يقبل التأويل.
طاقة نووية
بعيدًا عن السلاح، يمتد التعاون إلى ملفات أكثر تعقيدًا. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر سعودي مطلع، أن الجانبين سيوقعان إطارًا للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. خطوة تدعم طموحات المملكة في تنويع مصادر الطاقة ضمن رؤية 2030، وتفتح الباب أمام شراكات تكنولوجية عميقة.
استثمارات ضخمة
تستند هذه الشراكة المتنامية على أساس اقتصادي متين. فالصفقات المرتقبة هي امتداد لاستثمارات سعودية ضخمة في الولايات المتحدة بلغت قيمتها 600 مليار دولار، والتي كانت ثمرة زيارة ترامب التاريخية إلى الرياض. إنها ببساطة لغة المصالح في أوضح صورها، حيث يُترجم المال إلى نفوذ وتكنولوجيا وأمن.
المشهد معقد، فكل طرف يسعى لتحقيق أقصى استفادة. ترامب يريد صفقات ضخمة تعزز شعار “أمريكا أولًا”، والرياض تريد تكنولوجيا وأمنًا استراتيجيًا يرسخ دورها الإقليمي. لم تعد العلاقة قائمة على النفط مقابل الحماية فقط، بل تحولت إلى شراكة كاملة الأركان، تضع أسسًا لمرحلة جديدة قد تكون أكثر وضوحًا في تحديد الأدوار والمصالح بالشرق الأوسط.









