إقبال أجنبي قياسي على الأسهم السعودية يعمق تحولات السوق
مشتريات الأجانب في بورصة الرياض تسجل 40% في سبتمبر وسط إصلاحات هيكلية لجذب رؤوس الأموال الدولية

في تحول لافت، سجلت مشتريات المستثمرين الأجانب في الأسهم السعودية مستوى شهرياً قياسياً خلال سبتمبر، مما يؤشر على تنامي الثقة الدولية في بورصة الرياض، ويدعم توجهات المملكة نحو تعميق أسواق رأس المال كجزء من خططها الاقتصادية الأوسع.
إصلاحات هيكلية لتعزيز الثقل الدولي
وصلت نسبة استحواذ الأجانب إلى 40% من إجمالي عمليات الشراء في السوق، وهو رقم غير مسبوق يعكس جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) المتزايدة. ويأتي هذا الزخم في وقت تدرس فيه الجهات التنظيمية بجدية إزالة الحد الأقصى المفروض على ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والبالغ حالياً 49%، وهي خطوة إذا تمت ستفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية أجنبية ضخمة.
تستهدف هذه الإصلاحات التنظيمية تعزيز سيولة السوق بشكل مباشر، والأهم من ذلك، رفع وزن الأسهم السعودية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل مؤشرات MSCI، التي تأخذ في الاعتبار قيود الملكية الأجنبية عند تحديد أوزان الشركات. وتُظهر الأرقام الفصلية هذا التوجه التصاعدي، حيث بلغت حصة المستثمرين الأجانب من المشتريات في الربع الثالث 36%، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي.
على الرغم من هذا الإقبال الدولي، لا يزال المستثمرون الأفراد المحليون يشكلون حجر الزاوية في السوق بنسبة مشاركة تبلغ 49%، لكن المؤشرات الحالية تدل على بداية تحول تدريجي في بنية الطلب، حيث يتراجع الاعتماد الكلي على المستثمر المحلي لصالح قاعدة استثمارية أكثر تنوعاً وعالمية، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.
أدوات جديدة في مواجهة تباطؤ التداول
في سياق متصل، وضمن جهود توسيع قاعدة المستثمرين، أطلقت “تداول” أدوات مالية مبتكرة مثل “شهادات الإيداع السعودية” (SDRs)، التي تتيح للمستثمرين المحليين تداول أوراق مالية أجنبية مباشرة من الرياض. هذه الآلية لا تسهل فقط الوصول للأسواق العالمية، بل توفر قناة جديدة للشركات الدولية لجذب رأس المال السعودي.
تأتي هذه المبادرات، إلى جانب تفعيل “الحسابات الموحدة” وتحديثات مركز الإيداع، في وقت تواجه فيه السوق تحدياً يتمثل في تباطؤ النشاط. فقد شهد الربع الثالث من العام تراجعاً في متوسط قيم التداول اليومية بنسبة 33% على أساس سنوي ليصل إلى 1.2 مليار دولار، وهو ما يبرر الحاجة الملحة لضخ سيولة جديدة وتعزيز عمق السوق عبر الاستثمار الأجنبي.






