زلزال في فولكس فاجن: شطب 100 ألف وظيفة وإغلاق 4 مصانع لأول مرة في تاريخ ألمانيا
خطة هيكلة قاسية تهدد مستقبل العمالة في ألمانيا

فولكس فاجن تتجه لشطب 100,000 وظيفة بحلول عام 2030، وفق ما أوردته تقارير صحفية ألمانية، في خطوة تصعيدية تضمنت احتمالية إغلاق أربعة مصانع داخل ألمانيا، وهو إجراء لم يسبق له مثيل في تاريخ الشركة العريق. هذه الأرقام الصادمة جاءت بعد أن كانت التوقعات في مارس الماضي تشير إلى الاستغناء عن 50,000 موظف فقط، مما يعكس تفاقم الأزمات الهيكلية داخل المجموعة.
تقليص حاد في الموديلات
البيان الرسمي الصادر عن مجموعة فولكس فاجن بشأن خطة إعادة الهيكلة تجنب الإشارة المباشرة إلى تسريح العمال أو إغلاق المصانع، لكنه ركز على تقليص تشكيلة الطرازات المعروضة بنسبة 50 بالمئة عبر جميع علاماتها التجارية. وبحسب إعلان المجموعة، سيتم التركيز حصرياً على “قطاعات السوق الأكثر جاذبية”، وهو ما يعني التوسع في فئة الكروس أوفر التي باتت تهيمن على خيارات المشترين في أوروبا.
بصفتي مراجعاً للسيارات، أرى أن هذا التوجه يقتل التنوع؛ فسيارة مثل تيجوان التي يبلغ سعرها في السوق المصري حالياً حوالي 3,480,000 جنيه (بعد احتساب الرسوم والجمارك وسعر صرف 52 جنيه للدولار) أصبحت تلتهم حصة سيارات الهاتشباك التقليدية مثل جولف التي يقترب سعرها من 2,860,000 جنيه، وهو ما يفسر رغبة الإدارة في التضحية بالموديلات الأقل مبيعاً.
خطة التوفير التي تتبناها الإدارة تشمل تقليل خيارات المعدات المتاحة في السيارات بنسبة تصل إلى 75 بالمئة، بهدف تبسيط العمليات التصنيعية. ومن وجهة نظري الشخصية، هذا القرار سيجعل السيارات تبدو كأنها نسخ مكررة ويقلل من قدرة العميل على تخصيص مركبته، لكنه يظل الحل الوحيد لخفض التكاليف اللوجستية المرهقة.
أزمة فائض الإنتاج
البيانات المسربة تشير إلى وجود فجوة حادة بين الطلب العالمي على منتجات المجموعة البالغ 9 ملايين مركبة سنوياً، وبين القدرة الإنتاجية الفعلية التي تسمح بتصنيع 10 ملايين مركبة في العام، رغم محاولات الشركة تقليص هذه القدرة بمقدار مليوني وحدة منذ أزمة كوفيد. وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة رويترز، فإن بناء سيارات أقل وبخيارات تقنية محدودة يعني بالضرورة تقليل الحاجة إلى الأيدي العاملة بشكل كبير.
أوليفر بلوم وفريقه الإداري يواجهون الآن ضغوطاً هائلة لإعادة التفكير في الاستراتيجية، خاصة بعد أن كشفت تقارير بلومبرج أن الخطة الحالية تعني ضمنياً أن الشركة ستصبح أقل كثافة عمالية، مما يجعل الصدام مع النقابات العمالية في ألمانيا أمراً حتمياً في ظل التمسك بخيار إغلاق المصانع.









