أزمة الكتب المدرسية تضرب العام الدراسي الجديد.. أولياء الأمور بين حيرة التأخير وطلبات المدارس الإضافية

مع انطلاق ماراثون العام الدراسي الجديد، عادت أزمة قديمة لتطل برأسها من جديد، ملقية بظلال من القلق والارتباك على آلاف الأسر المصرية. فبين تأكيدات وزارة التربية والتعليم وتطبيق الواقع في المدارس، يجد أولياء الأمور أنفسهم في حيرة من أمرهم بشأن استلام الكتب المدرسية وكتيبات التقييم التي طال انتظارها.
في هذا السياق، أطلقت السيدة عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، صرخة متابعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجهة سؤالًا مباشرًا للأهالي: «طمّنونا.. استلمتم الكتب المدرسية والتقييمات ولا لسه؟». لم يكن السؤال مجرد استفسار عابر، بل كان بمثابة جرس إنذار يكشف عن واقع متفاوت ومربك في الأسبوع الأول من الدراسة.
مشهد ضبابي.. فرحة منقوصة في بعض المدارس وقلق في أخرى
أوضحت عبير أحمد، في تصريحات صحفية، أن الصورة على أرض الواقع ليست موحدة على الإطلاق. ففي الوقت الذي احتفلت فيه بعض المدارس بتسليم كامل المقررات الدراسية وكتيبات التقييم لطلابها، لا تزال صفوف دراسية أخرى في مدارس مختلفة تعاني من نقص حاد، حيث لم يتسلم الطلاب بعض المواد الأساسية حتى الآن، وهو ما يتعارض مع تأكيدات الوزارة والمديريات التعليمية بضرورة حسم هذا الملف بشكل عاجل.
هذا التأخير يضع الطلاب وأولياء أمورهم في مأزق حقيقي، خاصة مع اقتراب موعد الاختبارات الشهرية الأولى، حيث يصبح من الصعب على الطالب التحضير والمذاكرة دون وجود المصدر الأساسي للمعلومة، وهو الكتاب المدرسي، مما يهدد بفجوة في التحصيل الدراسي منذ البداية.
معضلة “الكشكول الإضافي”.. هل ألغت المدارس دور كتيبات التقييم؟
الأزمة لم تتوقف عند حدود تأخر التسليم، بل امتدت لتشمل جدلًا واسعًا حول جدوى “كتيب التقييم” نفسه. فقد فوجئ العديد من أولياء الأمور ببعض المدارس تطلب منهم توفير كشاكيل إضافية لنقل التقييمات والواجبات المنزلية، وهو ما أثار تساؤلًا منطقيًا: ما فائدة كتيبات التقييم التي كلّفت الدولة مبالغ طائلة لطباعتها إذا كانت المدارس ستعتمد على الكشكول التقليدي؟
هذا الإجراء المتضارب دفع الأهالي لمطالبة وزارة التربية والتعليم بالتدخل الفوري لتوضيح آلية العمل وتوحيد التعليمات على مستوى الجمهورية، لمنع الاجتهادات الفردية من بعض المدارس التي تزيد من الأعباء المالية والارتباك لدى الأسر المصرية.
صوت أولياء الأمور.. شهادات حية من قلب الأزمة
على جروب “اتحاد أمهات مصر”، تحولت المنصة إلى ساحة نقاش مفتوحة عكست حجم المشكلة، حيث تباينت الشهادات بشكل كبير. وقد رصدنا بعض هذه التعليقات التي تلخص المشهد:
- حيرة وارتباك: تقول ولية أمر: «استلمنا بعض الكتب وكتيبات التقييم، لكن كتب اللغات والمستوى لسه. الأسوأ إن المدرسين طلبوا كشاكيل عشان يكتبوا فيها التقييمات، يعني زي السنة اللي فاتت بالظبط، مفيش أي تغيير».
- تأخير كامل: تضيف أخرى من إدارة الوايلي التعليمية: «إحنا في تانية إعدادي تجريبي، ولحد النهاردة مستلمناش أي حاجة خالص، لا كتب ولا كتيبات تقييم».
- نقص في المحافظات: ولي أمر من محافظة القليوبية يشارك تجربته: «الحمد لله استلمنا الكتب المدرسية، لكن كتيبات التقييم لسه متأخرة ومحدش عارف هتيجي إمتى».
- تساؤل مشروع: وتعبر إحدى الأمهات عن استغرابها قائلة: «ليه يطلبوا كشكول تاني والكتيب موجود؟ المدرسين بيقولوا إن دي تعليمات التوجيه! لازم الوزارة توضح الأمور دي».
في المقابل، أبدت قلة من أولياء الأمور رضاها عن فكرة الكتيبات، حيث وصفتها إحدى المشاركات بأنها «فكرة رائعة ستوفر الوقت والجهد»، موجهة الشكر للوزارة، لكن يبقى هذا الصوت استثناءً في ظل الشكاوى المتصاعدة.
سباق مع الزمن قبل انطلاق الاختبارات
شددت عبير أحمد على أن عامل الوقت هو التحدي الأكبر الآن، مطالبة المديريات التعليمية بسرعة التحرك لضمان وصول كافة الكتب المدرسية والمقررات إلى أيادي الطلاب دون أي تأخير إضافي. وأشارت إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية قصوى لتمكين الأبناء من الاستعداد الجيد للاختبارات المقررة، والتي من المفترض أن تبدأ في السابع والعشرين من سبتمبر الجاري وفقًا للخريطة الزمنية المعلنة.
وفي ختام حديثها، أكدت على الدور المحوري الذي يلعبه أولياء الأمور في دعم أبنائهم نفسيًا ومعنويًا منذ اليوم الأول للدراسة، من خلال تحفيزهم على المذاكرة وتنظيم الوقت، وتجنيبهم عوامل التشتيت، خاصة لطلاب المراحل الحاسمة مثل الإعدادية والثانوية، والذين يمثل لهم كل يوم دراسي فارقًا في مستقبلهم التعليمي.









