أرباح “بي سي آي” السعودية تقفز 56%.. عين على أفريقيا وآسيا وأخرى على سوريا
رغم تراجع المبيعات، كيف نجحت "الصناعات الكيمائية الأساسية" في تعزيز أرباحها؟ خطة توسع طموحة ترسم ملامح المستقبل.

في خطوة تعكس مرونة استراتيجية لافتة، أعلنت شركة الصناعات الكيمائية الأساسية “بي سي آي” عن قفزة في صافي أرباحها للربع الثالث من العام الجاري بنسبة تجاوزت 56% على أساس سنوي، لتسجل أكثر من 15 مليون ريال. وتأتي هذه النتائج الإيجابية رغم انخفاض طفيف في مبيعات الشركة بنسبة 4%، مما يطرح تساؤلاً حول محركات النمو الحقيقية التي دعمت هذا الأداء المالي القوي.
محركات النمو الداخلي
بحسب الرئيس التنفيذي للشركة، علاء عبد الكريم الشيخ، فإن هذا النمو لا يعود إلى عامل واحد، بل هو نتاج استراتيجية متكاملة لتعزيز الكفاءة التشغيلية بدأت منذ أربع سنوات. وأوضح الشيخ أن الأداء القوي لقطاع المواد الأساسية في مصانع الجبيل والدمام وينبع، إلى جانب تحسين هيكل التكاليف الإدارية والتشغيلية، شكّل الدعامة الأساسية لهذه الأرباح. ويُضاف إلى ذلك، كما يشير مراقبون، الأثر الإيجابي لتحويل قرض بنكي كبير إلى برنامج تمويل من صندوق الاستثمار الصناعي، مما أدى إلى خفض كبير في تكاليف خدمة الدين وأتاح للشركة سيولة أكبر.
بوصلة التوسع شرقاً
لا تقتصر رؤية “بي سي آي” على تعزيز وضعها المالي الداخلي، بل تتجه أنظارها بقوة نحو أسواق جديدة واعدة. فبعد أن رسخت وجودها في 22 سوقاً في آسيا وأفريقيا، تركز الشركة حالياً على أسواق شرق أفريقيا وجنوب وشرق آسيا، بينما تضع السوق السورية “تحت المجهر”، في ترقب لفرص محتملة قد تنشأ هناك. ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي متزامناً مع التوسعة الأولى لمصنعها في الجبيل، والتي من المقرر أن ترفع طاقتها الإنتاجية بنحو 40% مع بدء تشغيلها في الربع الأول من العام المقبل.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي، الدكتور ناصر القرعاوي، أن “استراتيجية ‘بي سي آي’ تعكس نضجاً في قراءة خريطة الطلب العالمية، حيث تتحوط الشركة من تقلبات الأسواق التقليدية عبر التوجه نحو اقتصادات ناشئة ذات طلب متزايد على المواد الكيميائية الأساسية، وهو ما يفسر قدرتها على تعزيز الربحية حتى مع تراجع نسبي في حجم المبيعات الإجمالي”.
توازن بين التوسع وحقوق المساهمين
أمام هذه الخطط الطموحة، يبرز التوازن الدقيق الذي تسعى إليه إدارة الشركة بين تمويل مشاريعها التوسعية وتلبية تطلعات المساهمين في الحصول على توزيعات أرباح. وأكد الشيخ أن مجلس الإدارة يدرس حالياً خطط التوزيع للمرحلة القادمة، في إشارة إلى أن قراراته سترتبط بشكل وثيق بمتطلبات النمو المستقبلية. هذا التوجه يعكس سياسة مالية حذرة تهدف إلى ضمان استدامة النمو على المدى الطويل، وهو ما يتابعه المستثمرون عن كثب في سوق الأسهم السعودية.
في المحصلة، تقدم نتائج “بي سي آي” نموذجاً لشركة صناعية نجحت في تحويل التحديات الداخلية إلى فرص، مستخدمة أرباحها المحققة من تحسين الكفاءة كوقود لتوسعاتها الخارجية. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستحمل المزيد من التركيز على الأسواق الأفريقية والآسيوية، في رهان استراتيجي قد يعيد تشكيل خريطة إيرادات الشركة ومكانتها الإقليمية.








