اقتصاد

نهج “وارش” يثير القلق في الأسواق: هل يودع الفيدرالي عصر الشفافية؟

مخاوف من عودة السرية إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

يواجه المستثمرون في الأسواق العالمية حالة من الارتباك حيال التوجهات المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي، بعد مرور ستة أسابيع فقط على تولي كيفن وارش رئاسة البنك، وسط مؤشرات على تحول جذري في استراتيجية التواصل مع الأسواق. ووفقاً لما نقلته بلومبرغ، استعان وارش بمحافظ بنك إنجلترا الأسبق، ميرفين كينج، لقيادة فريق عمل متخصص في مراجعة سياسات التواصل، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى العودة لأسلوب “الغموض البناء” الذي ميز حقبة كينج.

رفض وارش خلال مشاركته في منتدى “سينترا” السنوي الذي ينظمه البنك المركزي الأوروبي، تقديم ما وصفته كريستين لاجارد بـ “التوجيه الإطاري”، مكتفياً بالقول إن الأسواق تفهم بالفعل “دالة رد الفعل” الخاصة بالفيدرالي. واستدل وارش على ذلك باستقرار تقلبات السندات وانخفاض توقعات التضخم منذ توليه منصبه، معتبراً أن حركة الأسعار تعكس استيعاباً كاملاً لنهجه.

تاريخياً، ارتبط اسم ميرفين كينج بفترة اتسمت بضعف الشفافية في بنك إنجلترا بين عامي 2003 و2013، حيث كان يرفض الكشف عن المعايير الرقمية للتوقعات الاقتصادية، ويؤخر نشر محاضر الاجتماعات ونتائج التصويت. وتظهر المفارقة التاريخية في أن وارش نفسه كان قد قاد فريقاً استشارياً في عام 2014 بتكليف من مارك كارني، خليفة كينج، لتفكيك نظام السرية الذي وضعه كينج وتحسين شفافية البنك البريطاني.

يرى محللون أن ربط وارش بين انخفاض توقعات التضخم وفهم الأسواق لسياساته قد يكون خلطاً بين الارتباط والسببية، حيث تزامنت هذه التراجعات مع انخفاض أسعار النفط العالمية عقب تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وليس بالضرورة نتيجة لخطاب الفيدرالي. وتعتمد نظرية “مارادونا” في أسعار الفائدة، التي صاغها كينج في 2005، على فكرة أن الأسواق تتحرك بناءً على ما تتوقع أن يفعله البنك المركزي، تماماً كما توقع لاعبو إنجلترا تحركات أسطورة كرة القدم الأرجنتيني، لكن كينج نفسه تراجع لاحقاً عن هذا التشبيه محذراً من أن البنوك المركزية أصبحت سلبية للغاية في مواجهة التضخم بعد جائحة كوفيد-19.

بدأ الاحتياطي الفيدرالي تاريخياً في إصدار بيانات عامة بعد اجتماعات السياسة النقدية فقط في عام 1994، بينما لم يصبح “التوجيه المستقبلي” أداة رسمية إلا بعد أزمة 2008 لضمان استقرار الأسواق عندما وصلت الفائدة إلى الصفر. والآن، يشير استطلاع أجراه مركز “كينت أ. كلارك” للأسواق العالمية إلى أن 53% من الاقتصاديين يعارضون تقليص التوجيه المستقبلي، معتبرين أن ذلك لن يخدم الاقتصاد الأمريكي.

أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه سيواصل مساعيه لعزل ليزا كوك من مجلس محافظي الفيدرالي، في خطوة قد تزيد من الضغوط السياسية على البنك تزامناً مع تغيير نهجه الاتصالي. وفي غضون ذلك، تظهر بيانات الأسواق المالية تحولاً كاملاً في التوقعات تجاه بنك إنجلترا، حيث انتقلت المراهنات من رفع مؤكد للفائدة في يوليو الماضي إلى إجماع حالي على تثبيتها.

مقالات ذات صلة