صراعات الشرق الأوسط والتضخم يفرضان حرب أسعار في منتجعات تركيا وقبرص
المنتجعات الساحلية تخفض أسعارها لجذب السياح المتخوفين من القرب الجغرافي لتوترات المنطقة

تخوض المنتجعات السياحية في تركيا وقبرص حرب أسعار قسرية لجذب السياح، مدفوعة بمخاوف المستهلكين من الصراع في الشرق الأوسط وتزايد الحجوزات المتأخرة. وذكرت مجموعة بيانات “لايت هاوس” أن الأسعار المعلنة للإقامة بين أغسطس وأكتوبر في مدينة أنطاليا التركية تراجعت بنسبة 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تزامن هذا التراجع مع تسجيل معدلات التضخم في تركيا مستويات قياسية تجاوزت 60 في المئة خلال عام 2024 وفقًا لمعهد الإحصاء التركي، مما جعل البلاد مكلفة للغاية مقارنة باليونان المجاورة. وقد أسهم تفعيل اليونان لبرنامج تأشيرات الدخول السريعة للمواطنين الأتراك لزيارة جزر بحر إيجة مثل ساموس ورودس في نزوح السياح المحليين أنفسهم إلى الخارج بحثًا عن خيارات أرخص، وهو ما زاد الضغوط على الفنادق التركية.
أوضحت بيانات “لايت هاوس” أن أسعار الإقامة في مقاطعة موغلا التركية، التي تضم بودروم ومارماريس، انخفضت بنسبة 8 في المئة، بينما تراجعت الأسعار في قبرص بنسبة 4 في المئة وفي مصر بنسبة 10 في المئة. وفي المقابل، أشار رئيس شركة “جيت تو” ستيف هيبي إلى أن القرب الجغرافي لتركيا وقبرص من منطقة الصراع أثر سلبًا على الحجوزات المبكرة، رغم أن هذه الوجهات تبعد أكثر من ألفي كيلومتر عن بؤرة التوتر.
أدى تراجع الطلب إلى لجوء الفنادق الكبرى الشاملة إلى خفض أسعارها بشكل حاد لضمان نسب إشغال مرتفعة. ووصف مدير مالي لفندق صغير في مدينة بودروم التركية هذه الخطوة بأنها أضرت بالمنشآت الصغيرة التي عجزت عن مجاراة تلك الخصومات بعد هبوط الحجوزات منذ بداية التوترات الإقليمية في فبراير الماضي. وأظهرت الأرقام الحكومية التركية الصادرة مؤخرًا تراجع عدد الزوار الوافدين إلى تركيا بنسبة 2.4 في المئة في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025 ليتوقف عند 25.8 مليون زائر.
سجلت قبرص بدورها انخفاضًا في أعداد السياح الوافدين بنسبة تجاوزت 10 في المئة ليصل إلى 1.7 مليون زائر في النصف الأول من العام الحالي وفقًا للإحصاءات الرسمية القبرصية. وتواجه الجزيرة منافسة شديدة من جزر البحر المتوسط الغربية في إيطاليا وإسبانيا التي حافظت على مستويات أسعارها أو رفعتها بناءً على رصد Lighthouse لاتجاهات السوق السياحية العالمية.
يتباين هذا الركود في المنتجعات الساحلية التركية مع النشاط القياسي لحركة الطيران في البلاد. فقد أعلنت سلطات الطيران التركية أن مطار إسطنبول بات الأكثر ازدحامًا في أوروبا بعد تعامله مع 8.15 مليون مسافر في شهر يوليو الماضي، متفوقًا على مطار هيثرو في لندن الذي سجل 7.86 مليون مسافر في الشهر نفسه.









