صحة

التواء غامض على شكل حرف Z.. كشف علمي يفك لغز نوع قاتل ونادر من ألزهايمر

طفرة جينية نادرة تسبب نزيف الدماغ في سن الخمسين والعلماء يحددون السر عبر مجهر نوبل

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

نجح فريق بحثي دولي في تحديد طريقة فريدة وغير مسبوقة تلتف بها خيوط بروتين “أميليويد بيتا” المسببة لمرض ألزهايمر لدى عائلتين فقط حول العالم، مما يفتح الباب لفهم أعمق لكيفية تدمير هذا المرض لخلايا المخ البشرية. ونشر العلماء تفاصيل هذا الكشف في دراسة حديثة بمجلة Nature Structural & Molecular Biology، مؤكدين أن الطفرة الجينية المعروفة باسم “الطفرة الفلمنكية” تؤدي إلى شكل بروتيني غريب يتخذ هيئة حرف “Z” باللغة الإنجليزية، وهو ما لم يره الأطباء من قبل في أي من مرضى الخرف التقليديين.

واستعان الباحثون في فحصهم لعينات من أنسجة مخ متبرعين متوفيين بمرض ألزهايمر بتقنية المجهر الإلكتروني المبرد (cryo-EM)، وهي التكنولوجيا الثورية التي نال مخترعوها جائزة نوبل في الكيمياء عام 2017 لدورها في تصوير الجزيئات الحيوية بدقة تقترب من رصد الذرات الفردية. وكشفت هذه الصور فائقة الدقة أن التواء البروتين على شكل حرف “Z” يعرض حمضًا أمينيًا محددًا يسمى “بقايا F20″، وهو ما يسهل تفاعل هذه الخيوط البروتينية مع جدران الأوعية الدموية في الدماغ بشكل مدمر.

لغز جزيئي يهدد شرايين الدماغ

هذا الارتباط الوثيق بالأوعية الدموية يسبب حالة مرضية خطيرة تُعرف باسم “اعتلال الأوعية الأميلويدي الدماغي”، والتي تؤدي بدورها إلى نزيف حاد في المخ وغالبًا ما تنتهي بوفاة المصابين في أواخر الخمسينيات من عمرهم. وأوضح الباحثون في ورقتهم العلمية أن الطفرة الفلمنكية تفقد البروتين مجموعة “ميثيل” واحدة فقط، لكن هذا التغير البسيط للغاية هو المسؤول الأول عن تحفيز هذا الالتواء القاتل وتوجيهه لمهاجمة الشرايين الدماغية مباشرة.

وتثير هذه الاكتشافات اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية بالشرق الأوسط، خاصة في مصر حيث تشير تقديرات صحية غير رسمية إلى أن مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى تؤثر على مئات الآلاف من كبار السن، وسط أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة على الأسر لرعايتهم. ورغم أن هذه الطفرة الفلمنكية تحدد عينات نادرة للغاية عالميًا، فإن فهم طبيعة التراكمات البروتينية يساعد في فك شفرة المرض العام الذي يهدد ملايين المسنين حول العالم دون وجود علاج نهائي له حتى الآن.

تراكمات صامتة وعلاجات واعدة

وتشير التجارب المعملية السابقة التي استند إليها الفريق الدولي إلى أن بروتينات الطفرة الفلمنكية تكون أقل ميلًا للتجمع مقارنة بالأنواع الأخرى في البداية، لكنها بمجرد أن تبدأ في التراكم داخل الجسم الحي فإنها تشكل نوى صفائحية هي الأكبر والأكثر استقرارًا في مرض ألزهايمر وتحدث تلفًا عصبيًا يماثل تمامًا الأنواع الشائعة. وتستهدف الأبحاث الطبية الحالية محاربة هذه التراكمات بشكل مباشر، على غرار ما تفعله الأدوية الحديثة التي وافقت عليها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية مثل عقار “ليكيمبي” الذي يستهدف إزالة لويحات الأميلويد لإبطاء التدهور المعرفي لدى المرضى.

ويسعى العلماء في خطواتهم المقبلة إلى تحديد ما إذا كان هذا الالتواء المكتشف حديثًا يؤثر على انتشار السمية العصبية في النماذج الحيوانية، ومدى ارتباط هذه المبادئ الهيكلية بالأنواع الوراثية والمتقطعة الأخرى من مرض ألزهايمر.

مقالات ذات صلة