مضيق هرمز تحت الحصار: كيف تعبث أزمة الطاقة بحسابات البنوك المركزية؟
إغلاق الممر المائي يهدد مخزونات الغاز الأوروبية ويشل حركة البنوك المركزية

مضيق هرمز يواجه إغلاقاً شبه كامل أمام حركة الملاحة البحرية، مما تسبب في خفض الإمدادات العالمية من النفط بنسبة تقارب 20 في المئة، بالتوازي مع تراجع مماثل في معروض الغاز الطبيعي المسال المتداول دولياً، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز البريطانية. هذا الاختناق في الممر المائي الحيوي، الذي يقع استراتيجياً بين سلطنة عمان وإيران ويربط الخليج العربي بخليج عمان، يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية نظراً لمرور نحو خمس الاستهلاك العالمي للنفط عبره يومياً في الأحوال الطبيعية.
مخزونات النفط العالمية سجلت تراجعاً ملموساً لتعويض هذا النقص الحاد في المعروض، حيث تشير أرقام وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات انخفضت من مستويات مرتفعة للغاية في بداية العام الحالي لتصل إلى مستويات طبيعية بحلول شهر مايو الماضي. ورغم التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر يونيو أدت لإعادة فتح المضيق لفترة وجيزة، إلا أن حركة المرور البحرية لم تستعد وتيرتها المعتادة، مما أبقى أسعار خام برنت في حالة تذبذب واسعة النطاق لتتراوح بين 71 دولاراً للبرميل في مطلع يوليو الجاري و101 دولار للبرميل في الثالث والعشرين من الشهر نفسه، بحسب بيانات التتبع المالي للأسواق.
أزمة الغاز في أوروبا تبدو أكثر عمقاً مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تظهر بيانات قطاع الطاقة الأوروبي أن مستويات التخزين الحالية تحت الأرض تقترب من أدنى مستوياتها المسجلة منذ عام 2011. هذا التراجع يثير مخاوف حقيقية من حدوث نقص حاد في الإمدادات، خاصة وأن هذه المخزونات لا تغطي سوى ما بين 25 إلى 30 في المئة فقط من الغاز المستهلك خلال الشتاء الأوروبي. وتفرض المفوضية الأوروبية بموجب تشريعاتها الأمنية الملزمة على الدول الأعضاء ضرورة ملء منشآت تخزين الغاز بنسبة لا تقل عن 90 في المئة بحلول الأول من نوفمبر من كل عام لتجنب صدمات الأسعار.
السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى باتت رهينة لتقلبات أسعار الطاقة هذه، إذ قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 2.25 في المئة. وصرحت رئيسة البنك كريستين لاغارد بأن التقديرات السابقة التي وضعت في يونيو الماضي لا تزال تمثل الأساس، معتبرة أن السيناريو المخفف الذي يفترض احتواء التضخم عند مستويات الفائدة الحالية يبدو غير مرجح إلى حد كبير. وفي بريطانيا، تشير حسابات بنك إنجلترا إلى أن سيناريوهات السياسة النقدية تتأرجح بين الاستقرار حتى عام 2026 أو الاضطرار لرفع الفائدة مرة أو مرتين بناءً على حركة أسعار الغاز الطبيعي.
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يلتزم الصمت بشأن خططه القادمة، حيث رفض رئيس المجلس كيفن وارش تقديم أي توصيف لآلية استجابة البنك المركزي لبيانات التضخم الحالية. وأوضح وارش في تصريحات علنية خلال مؤتمر سينترا البرتغالي أن الفيدرالي سيحقق مستهدفه للتضخم دون إعطاء توجيهات مسبقة للأسواق، مما ترك المتعاملين في حالة ترقب، حيث انقسمت توقعات السوق بوجود فرصة بنسبة 50 في المئة لرفع أسعار الفائدة قبل أن تتراجع هذه الاحتمالات بشكل حاد لاحقاً.










