صحة

خراب بيوت واكتئاب حاد.. كيف تدمر بقع الزيت لقمة عيش الصيادين وسكان السواحل؟

كيف تحول بقع الزيت حياة سكان السواحل إلى كابوس معيشي ونفسي؟

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

تسرب النفط لا يقتل الأسماك فقط بل يدمر حياة البشر النفسية والمعيشية في المناطق الساحلية بشكل يمتد لسنوات. كشفت دراسة أجرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن كارثة انفجار منصة ديب ووتر هورايزن التابعة لشركة بي بي عام 2010 في خليج المكسيك تسببت في حرمان المواطنين من أكثر من 16 مليون يوم من الأنشطة الترفيهية مثل الصيد والسباحة والتنزه. وقدرت الهيئات الحكومية الأمريكية الخسائر المالية المباشرة لتوقف هذه الأنشطة الترفيهية بنحو 693.2 مليون دولار حتى نهاية عام 2011.

خراب بيوت الصيادين

قطاع الصيد التجاري واجه انهياراً كاملاً نتيجة التلوث الزيتي الذي يمنع حركة المراكب ويفسد الشباك. قدر مكتب إدارة طاقة المحيطات الأمريكي خسائر الصيادين في خليج المكسيك بـ 141.1 مليون دولار خلال الثمانية أشهر الأولى فقط من وقوع الكارثة. وامتدت هذه الخسائر لتضرب المطاعم ومحلات الأسماك، حيث تسببت الكارثة في خسارة مبيعات إجمالية بلغت 952.9 مليون دولار وفقدان أكثر من 9 آلاف عامل لوظائفهم في قطاع المأكولات البحرية وفقاً لتقديرات الهيئات الفيدرالية الأمريكية.

الصدمة المالية تحولت سريعاً إلى أزمة نفسية حادة بين سكان السواحل الذين يعتمدون على البحر. رصدت أبحاث حكومية أمريكية ارتفاعاً كبيراً في معدلات القلق والاكتئاب والضغط النفسي بين سكان ولايات لويزيانا وميسيسيبي وألاباما وفلوريدا. وأوضحت التقارير الطبية أن الخوف من فقدان مصدر الرزق وانهيار مستقبل العائلات كان السبب الرئيسي وراء تدهور الصحة النفسية للصيادين وعائلاتهم، حتى في المناطق الساحلية التي لم تصلها بقع الزيت مباشرة على الشواطئ.

تدمير ثقافات بأكملها

الكوارث النفطية تمتد لتدمر الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية والقبائل التي تعتمد على الصيد كوسيلة حياة وليس مجرد تجارة. تسبب تسرب النفط من ناقلة إكسون فالديز عام 1989 في تلويث مياه ألاسكا بنحو 11 مليون غالون من الزيت الخام. وأكدت دراسة صادرة عن وزارة الداخلية الأمريكية أن هذا الحادث دمر مصادر الغذاء الطبيعية لسنوات طويلة، حيث تراجع معدل صيد الغذاء البري والبحري لسكان القرى المحلية من 600 رطل للفرد قبل الحادثة إلى 150 رطلاً فقط في عام 1990.

هذه الأزمات تذكرنا بما واجهته مصر في حوادث مشابهة، مثل تسرب الزيت الشهير في منطقة جبل الزيت بالبحر الأحمر عام 2010. تسبب ذلك الحادث في تهديد محميات طبيعية وشواطئ سياحية في الغردقة، مما أثر وقتها على حركة السياحة ومصادر رزق الصيادين المحليين، وهو ما يوضح أن التلوث النفطي يمثل تهديداً عالمياً عابراً للحدود يضرب لقمة عيش البسطاء مباشرة. حذرت وكالة حماية البيئة الأمريكية من أن استعادة النظم البيئية الساحلية عافيتها بعد هذه الحوادث قد يستغرق عقوداً كاملة من العمل والتمويل المستمر.

مقالات ذات صلة