لغز المغص والإمساك.. علماء يكتشفون خلايا عصبية في الأمعاء تسبب الأمرين معاً
اكتشاف علمي يربط بين حركة الجهاز الهضمي والشعور بالألم عبر جين مشترك

توصلت دراسة حديثة نشرتها منصة bioRxiv للمسودات العلمية إلى تحديد مجموعة من الخلايا العصبية داخل الأمعاء قد تكون المسؤولة المباشرة عن تنسيق حركية القولون والشعور بالألم في نفس الوقت. وتفتح هذه النتائج باباً لفهم طبيعة العلاقة المعقدة بين تعطل حركة الهضم والإحساس بالمغص، وهو ما يعاني منه ملايين المرضى يومياً.
تمثل هذه الخلايا جزءاً مما يُعرف علمياً بـ “المخ الثاني” في البطن، وهو الجهاز العصبي المعوي الذي يحتوي على نحو 500 مليون خلية عصبية تفوق في عددها الخلايا الموجودة في الحبل الشوكي نفسه. هذا النظام المعقد يعمل بشكل مستقل لإدارة عمليات الهضم اليومية بعيداً عن التدخل المباشر للدماغ.
جين غامض يربط الحركة بالألم
الباحثون في جامعة واشنطن للطب في سانت لويس ركزوا بحثهم على جين يسمى “Pdyn”، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين “البرودينورفين” في أمعاء الفئران المعدلة وراثياً. وأظهرت تحليلات الفريق البحثي أن الخلايا المرتبطة بهذا الجين تتركز بكثافة في الشبكة العصبية التي تتحكم في حركة القولون.
وعند تحفيز هذه الخلايا العصبية باستخدام الضوء في أمعاء معزولة تماماً للفئران، لاحظ العلماء تحرك الفضلات إلى الأمام بشكل أسرع. ووصف الدكتور دانيال فيربارو، طبيب الأطفال والباحث في جامعة واشنطن، هذه التجارب في تصريحات لموقع “ساينس ألرت” بأنها تقدم أقوى دليل على قدرة هذه الخلايا بمفردها على دفع محتويات الأمعاء دون الحاجة لإشارات من الدماغ أو الحبل الشوكي.
الأمر اختلف تماماً عند تحفيز نفس الخلايا في فئران حية؛ حيث لم يتغير معدل إخراج الفضلات، لكن الفئران أظهرت سلوكيات واضحة تدل على الألم والضيق، مثل التجمد وتشنج العضلات المحيطة بالعينين. ويرتبط هذا الشعور بالضيق بآليات إنتاج السيروتونين في الجهاز الهضمي، حيث يتم إنتاج نحو 90% من هرمون السعادة هذا داخل الأمعاء، مما يجعل أي خلل عصبي فيها مؤثراً مباشراً على الحالة المزاجية والجسدية للمريض.
أمل جديد لمرضى القولون العصبي
تكتسب هذه النتائج أهمية كبرى بالنظر إلى انتشار متلازمة القولون العصبي التي تؤثر على ما يتراوح بين 10% إلى 15% من سكان العالم، وتعد من الشكاوى الشائعة جداً في العيادات المصرية بسبب العادات الغذائية والتوتر العصبي. وتتسبب هذه المتلازمة في مزيج مزعج من الإمساك المزمن وآلاف البطن المتكررة دون سبب عضوي واضح في التحاليل التقليدية.
العلماء رصدوا أيضاً أن هذه الخلايا العصبية تمتلك مستقبلات قادرة على التقاط إشارات الالتهاب في الجسم. وأوضح الدكتور فيربارو في حديثه العلمي أن هذه الخلايا قد تتفاعل مباشرة مع الالتهابات المعوية في حالات المرض، وهو ما يمهد لتطوير علاجات جديدة تستهدف تخفيف الألم وضبط حركة الأمعاء في آن واحد.
الدراسة التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران بشكل كامل، تشير إلى وجود خلايا عصبية مماثلة لدى البشر، لكن تأثيرها الفعلي على حركة الأمعاء البشرية لا يزال بحاجة إلى تأكيد عبر تجارب سريرية مقبلة وفق ما ذكرته ورقة البحث المنشورة.











