اقتصاد

حرب الرسوم والتدقيق الغربي تهبط بأرباح “شي إن” وتجبرها على كشف خسائرها قبل طرح هونغ كونغ

الضغوط الجمركية الأمريكية والتحقيقات الأوروبية تلتهم هوامش أرباح عملاق الموضة الصيني وتدفعه لتغيير استراتيجيته

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

كشفت وثيقة ما قبل الطرح الأولي لشركة “شي إن” في بورصة هونغ كونغ عن تسجيل عملاق الموضة السريعة الصيني خسارة صافية بلغت 99 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعة بضغوط متزايدة من الحواجز التجارية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأوضحت الشركة في إفصاحها الصادر ليل الأحد أن هذه الخسارة تعود بشكل رئيسي إلى انخفاض بقيمة 328 مليون دولار في القيمة العادلة لأسهمها المفضلة القابلة للاسترداد والتحويل.

وتواجه الشركة تآكلاً سريعاً في هوامش أرباحها بعد أن ألغت واشنطن في مايو 2025 الإعفاء الجمركي المعروف بـ “الحد الأدنى”، وهو قانون أمريكي يعفي الشحنات التي تقل قيمتها عن 800 دولار من الرسوم الجمركية وفحص التدقيق، وهو ما كانت تستغله الشركة لشحن الملابس مباشرة من مصانعها في جنوب الصين إلى المستهلكين الأمريكيين. وبحسب بيانات الإفصاح المالي للشركة، فقد تراجع صافي أرباحها السنوية إلى ملياري دولار العام الماضي مقارنة بـ 3.4 مليار دولار في عام 2024، مع انكماش حاد في هامش صافي الربح من 8.7% إلى 4.9% خلال الفترة نفسها.

وأقرت “شي إن” في وثيقتها الرسمية بأنها تدرس خيارات متعددة لمواجهة الرسوم والضرائب المرتفعة، تشمل زيادة أسعار منتجاتها في السوق الأمريكية لتعويض جزء من التكاليف الإضافية. كما أشارت الشركة إلى أنها تحاول الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط عبر إبرام عقود طويلة الأجل مع شركاء الخدمات اللوجستية، نظراً لاعتمادها الكثيف على الشحن الجوي لنقل البضائع من الصين.

وتظهر الأرقام الواردة في ملف الطرح تراجع حصة الولايات المتحدة من إيرادات الشركة الإجمالية من 30% في عام 2023 إلى 22% خلال العام الحالي، نتيجة سعي الشركة للتوسع في أسواق بديلة لمواجهة تباطؤ نموها هناك. وتتزامن هذه الصعوبات مع تحقيقات تنظيمية يواجهها العملاق الصيني في أوروبا، حيث بدأت المفوضية الأوروبية تحقيقاً رسمياً هذا العام بشأن بيع “منتجات غير قانونية” عبر المنصة، بما في ذلك دمى جنسية مخصصة للأطفال.

وكانت “شي إن” قد اضطرت لتغيير وجهة طرحها العام من نيويورك ولندن إلى هونغ كونغ بعد اصطدامها بمتطلبات الإفصاح الصارمة في الأسواق الغربية المتعلقة بملف حقوق الإنسان، وتحديداً اتهامات استخدام العمل القسري في إقليم شينجيانغ الصيني بموجب قانون منع العمل القسري للأويغور الذي تطبقه واشنطن بصرامة. وتجنبت الشركة في وثيقة الطرح الأخيرة الإشارة الصريحة إلى شينجيانغ، واكتفت بالإشارة إلى مخاطر حدوث “دعاية سلبية بشأن أساليب الإنتاج” لدى شركاء سلسلة التوريد، في محاولة للموازنة بين معايير سلاسل التوريد الغربية وتوقعات بكين للوطنية المؤسسية.

مقالات ذات صلة