اقتصاد

لماذا تفشل أوروبا في مواجهة طوفان البضائع الصينية؟.. «المطرقة» يكشف السر

كارل دي غوشت يطالب بروكسل باستخدام القوة وإغلاق الأسواق لحماية ما تبقى من الصناعة الأوروبية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

يرى المفوض التجاري الأوروبي السابق كارل دي غوشت أن الاتحاد الأوروبي يفشل في إنقاذ قاعدته الصناعية المتداعية بسبب عدم إظهار القوة الكافية في مواجهة الصين. وأوضح دي غوشت في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” أن التكتل يجب أن يغلق أسواقه بشكل متزايد أمام البضائع الصينية لإجبار بكين على كبح طفرتها التصنيعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي معضلة حقيقية لحماية قطاع السيارات الكهربائية، حيث فرضت المفوضية الأوروبية مؤخراً رسوماً جمركية إضافية على واردات السيارات الكهربائية الصينية بعد تحقيق في الدعم الحكومي غير القانوني. ومع ذلك، تظهر الانقسامات مجدداً بين الدول الأعضاء، لاسيما مع معارضة ألمانيا لهذه الخطوة خوفاً من انتقام تجاري يضر بقطاع السيارات الألماني الضخم.

واستحضر دي غوشت، الذي لُقب بـ “المطرقة” خلال فترة ولايته بين عامي 2010 و2014، تجربة قطاع الألواح الشمسية المريرة. ووفقاً لبيانات أوردتها الصحيفة، كان دي غوشت يرغب في عام 2013 بفرض رسوم مكافحة إغراق بمتوسط 47% على الألواح الشمسية الصينية، لكن تهديد بكين بفرض جمارك على النبيذ والسيارات الفاخرة دفع دولاً مثل ألمانيا إلى إجباره على التراجع والتسوية.

ونتيجة لتلك التسوية، تراجعت حصة الاتحاد الأوروبي في إنتاج الألواح الشمسية الكهروضوئية من نحو 30% في عام 2007 إلى 0.2% فقط حالياً، في حين تسيطر الصين الآن على ما يقرب من 90% من الإنتاج العالمي، وفقاً للأرقام الواردة في التقرير. كما قفز العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع مع الصين من 104 مليارات يورو في عام 2013 إلى نحو 360 مليار يورو في العام الماضي، بحسب بيانات الصحيفة.

وينتقد المسؤول الأوروبي السابق سعي الدول الأعضاء للتعامل مع الصين بشكل منفرد، معتبراً أن ذلك يعرضها لضغوط بكين. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى بكين في أبريل الماضي، وهي الرابعة له خلال أربع سنوات، سعياً لجذب الاستثمارات الصينية وتأسيس حوار استراتيجي بين البلدين.

ودعا دي غوشت المفوضية الأوروبية إلى تشكيل تحالف من الدول التجارية المفتوحة كبديل لمنظمة التجارة العالمية التي وصفها بأنها “ميتة” بسبب شلل آلية تسوية المنازعات فيها جراء المقاطعة الأمريكية. واقترح استخدام شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الأوروبية، التي تضم حالياً 45 اتفاقية مع 80 شريكاً حول العالم، كأداة ضغط قوية لإجبار بكين على احترام القواعد، مثل فرض نسبة محتوى أوروبي لا تقل عن 70% في السيارات الكهربائية المستوردة.

وفي المقابل، تؤكد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد مستعد لكل الاحتمالات ويمتلك كافة الأدوات اللازمة على الطاولة، بما في ذلك تشريعات جديدة لتنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين. لكن دي غوشت يرى أن انتظار هذه الأدوات الجديدة وتأخير إجراءات الدفاع التجاري يمثل “خطأً”، مطالباً بتسريع التحقيقات التجارية التي تستغرق حالياً عاماً كاملاً على الأقل.

مقالات ذات صلة