هويات متفحمة في ألميريا.. كيف تحولت عطلة السياح الأجانب إلى رماد؟
أزمة تحديد هويات ضحايا الحريق الكارثي بالجنوب الإسباني وسط مخاوف على مصير المغتربين الأوروبيين

تواجه السلطات الطبية في إسبانيا صعوبات بالغة في تحديد هويات 12 جثة تفحمت إثر محاصرة النيران لهم في حريق غابات ألميريا، حيث أعلن معهد الطب الشرعي بألميريا في بيان رسمي أنه لم يتم التعرف على هوية أي شخص حتى الآن، مبيناً أنه من غير الممكن تحديد عمر أو جنس المتوفين في هذه المرحلة. وأوضح المعهد في البيان ذاته أن العينات الجينية نُقلت إلى العاصمة مدريد لإجراء تحليلات متقدمة ومقارنتها مع الحمض النووي لعائلات المفقودين الذين يعتقد أن معظمهم من الرعايا البريطانيين والبلجيكيين.
وتشهد منطقة جنوب شرق إسبانيا، وخاصة إقليم ألميريا الذي يضم صحراء تابرناس الوحيدة في القارة الأوروبية، جفافاً هيكلياً يزيد من خطورة حرائق الغابات وسرعة انتشارها بفعل الرياح الجافة. وتظهر بيانات المنظومة الأوروبية لمعلومات حرائق الغابات أن التغير المناخي ضاعف من وتيرة هذه الكوارث في شبه الجزيرة الأيبيرية، مما يجعل المقيمين الأجانب في المناطق الريفية المعزولة أكثر عرضة للمخاطر لعدم إلمامهم بمسارات الإخلاء السريعة.
وأكد رئيس جهاز الطوارئ في منطقة الأندلس أنطونيو سانث لصحافيين أن النيران التي اندلعت شمال لوس جالاردوس انتشرت بسرعة فائقة بفعل الرياح القوية، مما تسبب في وقوع ضحايا أثناء محاولتهم الفرار بسياراتهم أو سيراً على الأقدام بالقرب من منطقة بيدار الحرجية. وذكر سانث في تصريحاته أن الحريق لا يزال معقداً ويواصل تمدده، مشيراً إلى أن ثمانية أشخاص أصيبوا بجروح، يرقد أربعة منهم في حالة حرجة بمستشفى في إشبيلية.
وقلصت السلطات الإسبانية تقديراتها لعدد المفقودين المحتملين، حيث أعلنت الأجهزة الأمنية في ألميريا أن البلاغات الرسمية استقرت عند سبعة مفقودين فقط، بعد أن كانت المؤشرات غير الرسمية تشير إلى غياب 23 شخصاً. وبالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير الدفاع المدني المحلي عن إجلاء أكثر من 1400 شخص من التجمعات السكنية المحيطة ببلدة بيدار كإجراء احترازي لتفادي محاصرتهم بالنيران التي التهمت حتى الآن نحو 6600 هكتار من الأراضي الحرجية والمزارع.











