مسيّرات انتحارية على شاحنات تجارية: كيف ينهي الجيش الفرنسي احتكار المدفعية للإسناد الناري؟
دمج خلايا الطائرات الانتحارية FPV في الخطوط الأمامية ينهي احتكار المدفعية الثقيلة للإسناد الناري

كشف موقع Army Recognition المتخصص في الشؤون العسكرية عن تحول جوهري في العقيدة القتالية البرية للجيش الفرنسي، تمثل في دمج خلايا هجومية متنقلة تعتمد بالكامل على طائرات الرؤية من منظور الشخص الأول الانتحارية الرخيصة الكلفة لمرافقة تشكيلات المدرعات الثقيلة. وأوضح الموقع البلجيكي المهتم بالدفاع أن هذا التكتيك ظهر علنًا خلال العرض العسكري السنوي في باريس بمناسبة العيد الوطني الفرنسي لعام 2026، حيث استعرض فوج المشاة البحرية الأول هذه القدرة الجديدة.
يأتي هذا الدمج التكتيكي في إطار برنامج التحديث الفرنسي الضخم المعروف باسم برنامج “سكوربيون”، الذي يهدف إلى رقمنة القوات البرية وربط المنصات القتالية بشبكة معلوماتية موحدة. وبحسب تقارير برلمانية فرنسية سابقة حول قانون التخطيط العسكري، فإن باريس خصصت ميزانيات ضخمة لتطوير الطائرات المسيّرة وتوفير الذخائر المتسكعة لسد الفجوة التكتيكية التي كشفتها حرب الاستنزاف في شرق أوروبا، وهو ما يفسر الانتقال السريع من مرحلة التجارب إلى التشكيل الفعلي للوحدات.
وتعتمد الوحدة الجديدة على شاحنات تجارية معدلة من طراز فورد رينجر كمنصات إطلاق متنقلة. وأشار تقرير موقع Army Recognition إلى أن كل مركبة تحمل حاويتين خلفيتين تتسع كل منهما لعشر طائرات مسيّرة، ما يمنح الشاحنة الواحدة قدرة نارية فورية تبلغ 20 مسيّرة انتحارية جاهزة للتحليق. وتتوزع هذه المركبات ضمن فصائل قتالية تضم كل منها ست مركبات، لتصبح الفصيلة الواحدة قادرة على إطلاق 120 طائرة هجومية في وقت متزامن وفقًا لبيانات الفوج الفرنسي التي نقلها الموقع.
ويهدف هذا التوزيع إلى كسر احتكار وحدات المدفعية التقليدية للإسناد الناري البعيد. وذكرت منصة Army Recognition أن هذه الوحدات المسيّرة ستعمل بتنسيق وثيق مع مركبات الاستطلاع والقتال المدرعة الحديثة من طراز إي بي آر سي جاغوار. وتستفيد الطائرات الانتحارية من منظومات الاستشعار الكهروبصرية المتقدمة المزودة بها مدرعات جاغوار لتحديد الأهداف البعيدة واستهدافها خلف خط البصر، دون الحاجة لتعريض الطواقم البشرية لخطر المباشر.
ويمثل هذا التطور استنساخًا غربيًا مباشرًا للدروس المستقاة من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أثبتت الطائرات التجارية المعدلة كفاءة تدميرية عالية ضد أهداف تفوقها قيمة بآلاف المرات. وأكد موقع Army Recognition في تحليله للخطوة الفرنسية أن استخدام أسراب المسيّرات الانتحارية المنطلقة من منصات خفيفة الحركة يتيح إغراق منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية المعادية، وتدمير الدبابات الثقيلة ومراكز القيادة بكلفة اقتصادية ضئيلة للغاية مقارنة بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.











