عرب وعالم

الصين تراهن على التصنيع الفائق لإنقاذ نموها الاقتصادي من فخ الركود العالمي

بكين توظف التكنولوجيا الفائقة كدرع واقٍ ضد تراجع الطلب العالمي

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

سجل قطاع التصنيع عالي التقنية في الصين نمواً حاداً بلغت نسبته 13.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية الصينية للإحصاء. هذا الصعود القوي يعكس تسارع وتيرة التحول الهيكلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم نحو ما تصفه الأدبيات السياسية الصينية بـ “القوى الإنتاجية الجديدة”، وهو المفهوم الذي بات يوجه خطط بكين الاقتصادية لتقليل الاعتماد على قطاع العقارات التقليدي الذي عانى من أزمات ممتدة منذ عام 2021.

وأظهرت بيانات الهيئة الوطنية الصينية للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 4.7% على أساس سنوي في النصف الأول من العام الجاري. وفي خطوة تعكس الثقة في هذا المسار التكنولوجي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني لعام 2026 إلى 4.6%، في وقت خفض فيه الصندوق نفسه توقعاته للنمو العالمي إلى 3% بسبب الضغوط التضخمية والجيوسياسية المستمرة.

ورغم تراجع معدل النمو في الربع الثاني من عام 2026 إلى 4.3% مقارنة بـ 5% في الربع الأول، بحسب بيانات الهيئة الإحصائية، إلا أن بكين تعول على الطفرة الرقمية لتعويض هذا التباطؤ المؤقت. وبحسب الأرقام الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الصينية شينخوا، قفزت تجارة أجهزة الكمبيوتر والمكونات الصلبة بنسبة قياسية بلغت 56.6% لتصل قيمتها إلى ما يزيد عن 5.13 تريليون يوان صيني خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

واستقرت معدلات البطالة في المناطق الحضرية عند حدود 5% في شهر يونيو الماضي، طبقاً لتقرير المسح الصادر عن الهيئة الوطنية للإحصاء. وفي السياق ذاته، كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع متوسط الدخل المتاح للفرد بنسبة 5.2% على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى يونيو، مما يعزز قدرة السوق الاستهلاكية المحلية على امتصاص الصدمات الخارجية.

وانخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9% خلال النصف الأول من العام، وفق تقديرات وزارة البيئة والهيئات الإحصائية الصينية، مما يشير إلى تحسن كفاءة الإنتاج الأخضر بالتوازي مع التوسع الصناعي. وتتزامن هذه المؤشرات مع بدء الصين في تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، والتي تضع تحديث سلاسل التوريد الصناعية وتوسيع الاستهلاك المحلي على رأس أولوياتها الاستراتيجية لمواجهة سياسات الحماية التجارية الغربية.

مقالات ذات صلة