عرب وعالم

مكيفات الصين تكسر صمت الجدران الأوروبية: غزو تقني تحت لهيب الحرارة القياسية

بكين تستغل موجات الحر الأوروبية لتعزيز هيمنتها الصناعية وتجاوز عقبات التنظيم

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

ارتفعت صادرات أجهزة التكييف الصينية إلى فرنسا وبريطانيا وهولندا بنسبة تتجاوز 55% خلال شهر مايو الماضي مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات الجمارك في الصين التي رصدت تحولاً جذرياً في نمط الاستهلاك الأوروبي لمواجهة موجات الحر غير المسبوقة.

سجل طراز بورتا سبليت التابع لشركة ميديا مبيعات تخطت 200 ألف وحدة في الأسواق الأوروبية هذا العام، وهو ضعف ما تم تحقيقه في العام الماضي، بحسب تصريحات مدير المبيعات الإقليمي للشركة لوكالة أنباء شينخوا الرسمية، حيث صُمم هذا الجهاز خصيصاً للالتفاف على القوانين الأوروبية الصارمة التي تمنع إجراء تعديلات إنشائية في المباني التاريخية.

تصف وسائل الإعلام الرسمية في بكين هذا التدفق بأنه انتصار صناعي يعكس قدرة المصانع الصينية على التخلص من سمعة إنتاج الإلكترونيات الرخيصة، بينما نشر دبلوماسيون صينيون مقاطع تظهر مصنعاً مؤتمتاً بالكامل ينتج وحدة تكييف كل ست ثوانٍ فقط.

تفتقر القارة الأوروبية تاريخياً للبنية التحتية للتبريد، حيث تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن أقل من 20% من المنازل الأوروبية مجهزة بمكيفات، وهي فجوة استغلتها شركات مثل هاير وجري لتعزيز حصتها السوقية مع تسجيل درجات حرارة قياسية في يونيو الماضي.

أثار هذا التوسع مخاوف من الصدمة الصينية الثانية في الأسواق الأوروبية، حيث أوضح تيانتشن شو، كبير محللي الشؤون الصينية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، أن التفوق الصيني لا يعود للخبرة التقنية فحسب، بل للقدرة على الإنتاج الضخم بتكاليف منخفضة تعجز عنها الشركات المحلية في القارة العجوز.

انتقدت افتتاحيات صحف صينية القيود التنظيمية الأوروبية التي تجبر المستهلكين على استخدام وحدات محمولة أقل كفاءة، مشيرة إلى أن عدد المكيفات في الصين تجاوز عدد المنازل بحلول عام 2024 وفق إحصاءات رسمية، مما يعكس تفوقاً في معايير الرفاهية والجاهزية المناخية.

أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، في مؤتمر صحفي أن هذه التجارة يحركها طلب السوق والتكامل الاقتصادي، في محاولة للتقليل من أي دلالات جيوسياسية وراء الهيمنة الصينية على سوق التبريد الأوروبي.

تعمل المصانع الصينية حالياً على مدار الساعة لإنتاج المراوح وآلات صنع الثلج لتلبية الطلب المتزايد، وفقاً لما نقله تاجر صيني لصحيفة بكين نيوز، مؤكداً أن سلاسل التوريد الصينية أثبتت مرونة فائقة في مواجهة تقلبات المناخ العالمي.

مقالات ذات صلة