حرارة الأنهار تشل المفاعلات الفرنسية: كيف عطل الصيف خطط توفير الطاقة في أوروبا؟
تراجع توليد الطاقة النووية يقفز بالطلب والأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ عامين

أجبرت درجات الحرارة المرتفعة شركة الكهرباء الفرنسية “إي دي إف” على تقليص إنتاج عدة مفاعلات نووية بسبب ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة للتبريد. وتزامن هذا التراجع في الإمدادات مع قفزة حادة في الاستهلاك، حيث أعلنت شركة نقل الكهرباء الفرنسية RTE أن الطلب على الطاقة في البلاد بلغ ذروته عند 52.2 جيجاوات في 25 يونيو الماضي، وهي أعلى ذروة صيات تسجلها الشبكة منذ تسع سنوات على الأقل.
وتعتمد فرنسا على الطاقة النووية لتأمين نحو 70% من احتياجاتها من الكهرباء وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة IEA، مما يجعل منظومة الطاقة لديها شديدة الحساسية لدرجات الحرارة. وتفرض سلطة الأمان النووي الفرنسية ASN معايير بيئية صارمة تمنع محطات التوليد من تصريف المياه الساخنة في الأنهار عند تجاوزها حدوداً معينة لحماية الحياة المائية، مما يضطر المحطات لخفض إنتاجها خلال الصيف.
وأظهرت بيانات الشبكة الأوروبية لمديري أنظمة نقل الكهرباء ENTSO-E أن موجة الحر الطويلة رفعت متوسط الطلب الصيفي على الكهرباء في فرنسا، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى منتصف يوليو، إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022. ويمثل هذا الارتفاع أول زيادة سنوية في الاستهلاك منذ أزمة الطاقة التي أعقبت حرب أوكرانيا، لينهي بذلك ثلاث سنوات متتالية من التراجع المستمر في الطلب.
وانعكست هذه الضغوط مباشرة على أسعار الطاقة في الأسواق؛ إذ كشفت بيانات بورصة الطاقة الأوروبية EEX عن تضاعف أسعار الكهرباء لشهر مقدم في فرنسا بنحو أربع مرات منذ أواخر أبريل لتتجاوز 80 يورو للميجاوات/ساعة بحلول نهاية يونيو الماضي.
ولمواجهة هذا الوضع الاستثنائي، ذكر تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” أن الحكومة الفرنسية خصصت ميزانية بقيمة 100 مليون يورو لتزويد المستشفيات بنحو 30 ألف وحدة تكييف هواء لمواجهة درجات الحرارة القياسية. وفي سياق متصل، أكدت بيانات شبكة ENTSO-E أن الضغط على الشبكات امتد إلى دول الجوار، حيث سجلت ألمانيا أعلى متوسط طلب على الكهرباء للفترة نفسها منذ عام 2022، في حين سجلت سويسرا أعلى مستوياتها منذ عام 2018.











