هروب الأموال الساخنة يشعل الذهب في مصر: عيار 21 يقاوم الهبوط العالمي قرب 51 جنيهاً للدولار
تخارجات بـ 893 مليون دولار من أسواق الدين ترفع سعر الصرف وتدعم بريق عيار 21 محلياً

سجلت أسواق الصاغة تطورات أسعار الذهب في مصر اليوم وسط تذبذب حاد، حيث قاوم عيار 21 الأكثر مبيعاً موجة جني الأرباح العالمية مستنداً إلى تراجع الجنيه أمام الدولار. ووفقاً لبيانات منصات تداول الذهب المحلية، سجل غرام الذهب عيار 21 مستوى 5860 جنيهاً، مع وجود مؤشرات فنية ترجح إمكانية تراجعه إلى 5840 جنيهاً في حال استقرار المعاملات.
ويأتي هذا التماسك النسبي للأسعار محلياً بالتزامن مع ضغوط واضحة على العملة المصرية؛ إذ كشفت تقارير مصرفية عن تخارج واسع للأموال الساخنة من أسواق الدين المصرية يوم الاثنين الماضي بقيمة بلغت نحو 893 مليون دولار. هذا النزوح السريع لرؤوس الأموال، المدفوع بالمخاوف من تصاعد الصراع الإقليمي، دفع سعر صرف الدولار للاقتراب من حاجز 51 جنيهاً في البنوك المصرية وفقاً لبيانات التداول الرسمية.
عالمياً، شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً بنسبة 0.6% ليسجل المعدن الأصفر أدنى مستوى له عند 4017 دولاراً للأونصة، بعد أن افتتحت الجلسة عند 4053 دولاراً، بحسب مؤشرات التداول الفورية في بورصة نيويورك. وجاء هذا التراجع بعد أن نجح الذهب في اختراق حاجز 4100 دولار للأونصة لفترة وجيزة يوم أمس، مدعوماً ببيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تباطؤاً في مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو بأقل من التوقعات، مما قلل الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة.
وفي السوق المحلية، أظهرت تسعيرات شعبة الذهب بالغرف التجارية أن عيار 24 سجل 6697.14 جنيهاً، بينما استقر عيار 18 عند 5022.86 جنيهاً. وسجل عيار 14 نحو 3906.67 جنيهاً، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 46880 جنيهاً، وهي أسعار تعكس محاولة السوق المحلي استيعاب الصدمات المزدوجة بين تذبذب الأونصة عالمياً وارتفاع تكلفة تدبير الدولار لاستيراد الخام.
تاريخياً، تعاني الأسواق الناشئة ومنها مصر من حساسية مفرطة تجاه صدمات الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يؤدي خروج الاستثمارات غير المباشرة إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية. وفي هذا السياق، نقلت تقارير دولية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية واستهداف البنية التحتية لطهران، مما دفع أسعار النفط للارتفاع للجلسة الثالثة على التوالي وألقى بظلال من عدم اليقين على حركة الأسواق المالية العالمية والسلع الاستراتيجية.
ورغم فشل الذهب المحلي في الحفاظ على ذروته التاريخية التي سجلها يوم أمس عند 5915 جنيهاً لعيار 21، إلا أن تجار الصاغة يشيرون إلى أن الطلب الموسمي المرتبط بفترات الإجازات وشراء الهدايا لا يزال يمثل شبكة أمان تمنع الأسعار من الانهيار الكامل تحت وطأة الضغوط البيعية العالمية.











