عرب وعالم

انقسام فرنسي حاد.. لماذا يطعن رئيس وزراء ماكرون في قانون الموت الرحيم فور إقراره؟

الحكومة ومجلس الشيوخ يحيلان التشريع المثير للجدل إلى المجلس الدستوري لحسم ثغراته القانونية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أحالت الحكومة الفرنسية قانون “المساعدة على الموت” الجديد إلى المجلس الدستوري فور إقراره البرلماني، في خطوة تكشف عن عمق الانقسام القانوني والسياسي حول التشريع المثير للجدل. وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو في بيان رسمي أن الحكومة تسعى للحصول على توضيحات دستورية بشأن بنود حساسة في القانون، لا سيما فترة التفكير المحددة بيومين فقط للمريض لتأكيد رغبته في إنهاء حياته.

وكانت الجمعية الوطنية الفرنسية قد أقرت القانون بصفة نهائية يوم الأربعاء بموافقة 291 نائباً مقابل معارضة 241 آخرين، وفق ما أعلنته رئاسة البرلمان الفرنسي. ويمثل هذا التصويت انتصاراً تشريعياً صعباً للرئيس إيمانويل ماكرون الذي جعل من تشريع القتل الرحيم والانتصاب المساعد أحد الوعود الاجتماعية الرئيسية لولايته الثانية التي تنتهي في مايو 2027.

ويشكل القانون الجديد تحولاً جذرياً في المنظومة القانونية الفرنسية التي كانت تعتمد منذ عام 2016 على قانون كلايس-ليونيتي الذي يقتصر على السماح بالتخدير العميق والمستمر للمرضى الميؤوس من شفائهم حتى الوفاة دون التدخل النشط لإنهاء الحياة. وبهذه الخطوة، تحاول فرنسا الانضمام إلى دول أوروبية أخرى شرعت هذه الممارسات مثل إسبانيا وبلجيكا وهولندا، لكن بآليات رقابية أكثر تعقيداً تثير مخاوف الأوساط الطبية والمحافظة على حد سواء.

وأوضح بيان الحكومة الفرنسية أن الطعن أمام المجلس الدستوري سيركز أيضاً على مدى دستورية تطبيق القانون على البالغين الخاضعين للوصاية القضائية ومدى قدرتهم على تقديم موافقة حرة ومستنيرة. كما ستطلب الحكومة رأي المجلس بشأن التوفيق بين “بند الضمير” للأطباء الرافضين للمشاركة في العملية وبين التزام المؤسسات الصحية بتقديم الرعاية للمرضى في مراحل حياتهم الأخيرة.

من جانبه، أعلن رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي للتيار المحافظ، عزمه اللجوء بشكل مستقل إلى المجلس الدستوري للطعن في القانون، بحسب تصريحات صحفية أدلى بها عقب التصويت مباشرة. وكان مجلس الشيوخ ذو الأغلبية المحافظة قد أسقط مشروع القانون مرتين سابقاً منذ عام 2025 قبل أن تحسم الجمعية الوطنية القرار في القراءة الثالثة والأخيرة.

وينص القانون الجديد، الذي صاغه النائب الوسطي أوليفييه فالورني، على منح الحق في المساعدة على الموت للبالغين من الجنسية الفرنسية أو المقيمين في فرنسا الذين يعانون من أمراض مستعصية وقاتلة في مراحلها المتقدمة. ويشترط النص أن يثبت الطبيب وجود معاناة جسدية أو نفسية لا يمكن تخفيفها، مع استبعاد الاضطرابات النفسية الخالصة التي لا ترتبط بمرض عضوي خطير.

مقالات ذات صلة