عرب وعالم

سلاح المليارات في مهب الريح.. كيف تهدد مسيرات رخيصة درة التاج النووي الأميركي؟

البنتاغون يبدأ استنفاراً تكنولوجياً لحماية غواصاته الاستراتيجية وقوافل صواريخه البرية من صواريخ الكتف والذكاء الاصطناعي

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تخوض البحرية الأميركية سباقاً تكنولوجياً عاجلاً لحماية غواصاتها للصواريخ الباليستية من تهديدات منخفضة التكلفة باتت تهدد عقيدتها العسكرية القائمة على الحصانة المطلقة في أعماق البحار. وبحسب تقرير نشره موقع Defense News المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن البنتاغون يخشى تحول هذه الأصول الاستراتيجية، التي تكلف مليارات الدولارات، إلى أهداف سهلة للأنظمة غير المأهولة والألغام البحرية، وحتى الصواريخ المضادة للدبابات التي يمكن إطلاقها من الشواطئ أثناء عبور الغواصات في الممرات المائية الضيقة.

هذه المخاوف الأميركية تحولت إلى واقع عملياتي بعد نجاح أوكرانيا في استخدام غواصة مسيرة لإلحاق أضرار بالغة بغواصة روسية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود العام الماضي، وهو الحدث الذي أكد فاعلية الحرب غير المتناظرة ضد القطع البحرية الكبيرة. وتعتمد الولايات المتحدة تاريخياً على غواصات الصواريخ النووية، لا سيما فئة أوهايو، كأهم ذراع برادعها النووي لكونها غير قابلة للاكتشاف تحت الماء، لكن انكشافها عند السطح أو أثناء دخول الموانئ بات يمثل ثغرة أمنية حرجة.

ونتيجة لهذه التهديدات المستجدة، يسعى برنامج الأنظمة الاستراتيجية التابع للبحرية الأميركية إلى الحصول على أجهزة استشعار لحماية الموانئ وتأمين الممرات المائية والمناطق الساحلية. وأشار تقرير الموقع العسكري إلى أن البحرية تبحث عن حلول تكنولوجية قادرة على مرافقة غواصات الصواريخ النووية وتأمين حركتها من وإلى الموانئ لضمان حركة آمنة وخالية من أي أعطال للأصول البحرية الاستراتيجية.

الخطر لا يقتصر على المياه فحسب؛ إذ يمتد خطر الأسلحة المضادة للدبابات إلى البر، مستهدفاً قوافل الشاحنات التي تنقل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات إلى القواعد الفرعية. ولمواجهة هذا التهديد، تبدي البحرية الأميركية اهتماماً متزايداً بأنظمة الحماية النشطة، مثل أجهزة الاستشعار وقاذفات الصواريخ الشبيهة بالبنادق المثبتة على المركبات المدرعة لتأمين النقل البري وعمليات القوافل للأسلحة والمعدات الاستراتيجية ضد المقذوفات الموجهة.

وتتضمن خطط التطوير الدفاعي دمج الروبوتات الأمنية في منظومة الحماية، بما يشمل المركبات السطحية غير المأهولة لدوريات الشواطئ، والمركبات البرية غير المأهولة لفحص المحيط الخارجي للقواعد. كما تبحث البحرية الأميركية عن تدابير مضادة تركز على هزيمة الأسراب المستقلة وتعطيل منظومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والموجهة نحو المنشآت النووية الحساسة.

ورغم كل هذه الدفاعات النشطة، يرى مخططو البنتاغون أن الحفاظ على ميزة التخفي يظل الضمانة الأقوى للغواصات. ووفقاً لبيانات برنامج الأنظمة الاستراتيجية، فإن البحرية تسعى لتطوير تقنيات نموذجية من شأنها الحد من توليد وإشعاع وانتشار وتشتت أنواع مختلفة من الإشارات المرتبطة بعمليات الغواصات والأنظمة غير المأهولة، سواء في أوقات السلم أو الحرب، لمنع رصدها من الأساس.

مقالات ذات صلة