ملاحقة عابرة للحدود.. اعتقال علي المرابط في الدار البيضاء يثير أزمة قانونية ودبلوماسية مع إسبانيا وفرنسا
زوجة الصحافي المعتقل تكشف لـ 'إل إسبانيول' ثغرات قانونية وتطالب باريس ومدريد بالتدخل

أثارت عملية توقيف الصحافي المغربي علي المرابط في الدار البيضاء سجالاً قانونياً ودبلوماسياً متصاعداً بشأن حدود الاختصاص القضائي للمحاكم المغربية خارج حدودها الوطنية. وأوضحت لورا فيليو مارتينيز، عميدة كلية العلوم السياسية وعلم الاجتماع في جامعة برشلونة المستقلة وزوجة الصحافي المعتقل، في مقابلة مع صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، أن توقيف زوجها جاء بتهمة نشر معلومات كاذبة واستهداف مؤسسات الدولة، بناءً على مقاطع فيديو جرى تسجيلها وبثها بالكامل من الأراضي الإسبانية حيث يقيم ويمارس مهنته منذ سنوات.
واعتبرت فيليو في حديثها للصحيفة الإسبانية أن قرار سلب الحرية يفتقر إلى الشرعية القانونية لكونه صدر مباشرة عن النيابة العامة دون تدخل قضائي مستقل يبيح الاعتقال الاحتياطي. وأشارت الأكاديمية الإسبانية إلى أن إضراب المحامين في المغرب حالياً يعقد المشهد، حيث يهدد بحرمان المرابط من حقه الكامل في الدفاع والحصول على حماية قضائية فعالة خلال فترة احتجازه.
ويأتي هذا التطور في سياق تضييق مستمر على الصحافة المستقلة؛ فرغم أن المغرب أقر قانون الصحافة والنشر الجديد لتجنب العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، إلا أن منظمات حقوقية دولية تشير باستمرار إلى لجوء السلطات للقانون الجنائي لملاحقة الصحافيين. وكان المرابط، الذي واجه سابقاً عقوبة المنع من ممارسة الصحافة لمدة 10 سنوات انتهت عام 2015، قد تعرض لهواتفه لاختراق بواسطة برنامج بيغاسوس للتجسس، وهو النظام الذي كشفت تقارير منظمة العفو الدولية عن استخدامه لمراقبة صحافيين مغاربة معارضين.
ويهدد اعتقال المرابط، الذي يحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب مغربيته، بالتأثير على الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء الفرنسي إلى المغرب. وأكدت فيليو لصحيفة “إل إسبانيول” أنها لم تتلق أي اتصال رسمي من مدريد أو باريس حتى الآن، على الرغم من التحرك الفوري لمنظمات دولية مثل مراسلون بلا حدود واللجنة الدولية لحماية الصحافيين فور توقيفه في مطار ابن بطوطة بطنجة.
ونقلت الأكاديمية الإسبانية عن زوجها، الذي أسس أسبوعية لو جورنال في التسعينيات، أنه يبدو متماسكاً ويعتبر احتجازه بمثابة “اختطاف” لكون الأفعال المنسوبة إليه تقع خارج الولاية القضائية للمغرب. وكان المرابط قد وصل إلى المغرب لتسوية شؤون عائلية عقب وفاة والده قبل أن تقتاده الأجهزة الأمنية إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء.











