بامتيازات غير مسبوقة.. هل تنجح بغداد في استخدام شركات النفط الأمريكية كدرع سياسي؟
حكومة الزيدي تمنح إعفاءات تنظيمية خاصة لجذب عمالقة الطاقة الأمريكيين وتأمين غطاء سياسي من واشنطن

بدأت الحكومة العراقية تحركاً تنظيمياً استثنائياً لجذب كبرى شركات الطاقة الأمريكية عبر منحها تسهيلات خاصة لضمان دعم واشنطن السياسي والاقتصادي. ووفقاً لوثيقة رسمية اطلعت عليها وكالة رويترز، أصدر مجلس الوزراء العراقي توجيهات تقضي بإعفاء شركات الطاقة الأمريكية التي تتفاوض على مشاريع في البلاد من بعض المتطلبات التنظيمية المعقدة لدى شركة نفط البصرة الحكومية.
وتأتي هذه التسهيلات القانونية في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعويض تراجع حضور الشركات الأمريكية الكبرى، لا سيما بعد خروج شركة إكسون موبيل بالكامل من حقل غرب القرنة 1 مطلع العام الجاري. ويعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، حيث تعتمد ميزانيته العامة بنسبة تتجاوز 90 بالمئة على الإيرادات النفطية، مما يجعل تطوير البنية التحتية للطاقة أولوية قصوى لحكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي.
وخلال استقباله في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووصف فوزه الانتخابي بالكبير. وبحسب ما نقله مسؤولون عراقيون وأمريكيون لوكالة رويترز، فإن المباحثات الثنائية ركزت بشكل أساسي على تسريع مشاريع الطاقة، بما في ذلك المفاوضات الجارية مع شركة شيفرون للتنقيب والإنتاج، وتقديم ضمانات أمنية للشركات الأمريكية العاملة في إقليم كردستان.
وفي إطار هذا التوجه الاقتصادي الجديد، أقر مجلس الوزراء العراقي اتفاقية مع شركة “HKN Energy” الأمريكية لتطوير حقل حمرين النفطي الواقع في شمال العراق. كما أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي عن تفويض وزارة الكهرباء لإبرام اتفاق تعاون شامل مع شركة جنرال إلكتريك لتوسيع شبكات نقل وتوليد الطاقة الكهربائية في البلاد.
ونقل بيان رسمي عن مكتب رئيس الوزراء عزم الحكومة زيادة إنتاج النفط بصورة ملحوظة خلال ثلاث سنوات. وفي مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست، أكد علي الزيدي رغبته في نقل العلاقة مع الولايات المتحدة من مرحلة إدارة الأزمات إلى خلق الفرص الاقتصادية، مشيراً إلى تطلعه لبحث تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي لتشمل مجالات أوسع كالتعليم ونقل التكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن هذا التركيز على قطاع الطاقة يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الاستثماري. حيث صرح محمد عباس، المدير السابق لشركة نفط البصرة والمستشار الحالي، بأن الزيدي يحاول استخدام ملف الطاقة لتبديد مخاوف الشركات الأمريكية الكبرى بشأن البيئة الاستثمارية في العراق، وتحويل هذه الشراكات الاقتصادية إلى غطاء سياسي يدعم استقرار حكومته.











